فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 156

الفصل الثالث:

التصور المنهجي

لاشك أن نظرية الأنساق المتعددة مقاربة أدبية أكثر مما هي مقاربة سوسيولوجية، كما يتضح ذلك جليا عند بييربورديو الذي ربطها بالحقل المجتمعي والهابيتوس. بمعنى أن هذه النظرية ذات توجه أدبي وثقافي وسيميوطيقي. وبالتالي، فهي ليست مقاربة انطباعية تربط الأدب بذاتية المبدع، أو مقاربة إجرائية عملية جزئية، بل هي عبارة عن نموذج كوني بامتياز، يدرس الظواهر الأدبية والثقافية في تطورها من جهة، وفي علاقاتها التفاعلية الداخلية والخارجية من جهة أخرى. وتستند هذه المقاربة الكونية إلى الوصف والتفسير معا. أي: إن نظرية الأنساق المتعددة مقاربة ثقافية بشكل حصري، على غرار سيميوطيقا الثقافة عند يوري لوتمان (Y.Lotman) .

المبحث الأول: مفهوم المقاربة النسقية المتعددة

تعد الأنساق المتعددة مقاربة منهجية لدراسة الظواهر الثقافية والأدبية واللسانية بغية استكشاف مختلف الأنساق المضمرة أو الجلية، في إطار ثنائية المركز والمحيط. ومن ثم، لاتعترف المقاربة النسقية المتعددة بالحدود المحلية أو الوطنية أو الدولية. ولا تعنى كذلك بالحواجز السياسية أو اللسانية أو الإثنية والعرقية، بل تدرس هذه الظواهر كلها ضمن نسقية متعددة ومركبة، برصد مختلف العلاقات القائمة إن داخليا، وإن خارجيا. بمعنى أنها ليست مقاربة إقصائية أو تمييزية أو مركزية كما هو حال المقاربات التقليدية [1] ، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت