سافر من المؤلف لترجيح موقف على حساب موقف آخر. بل يترك كل شخص يدلي برأيه بكل صراحة وشفافية؛ فيعلن منظوره تجاه الحدث والموقف بكل صدق وإخلاص، ثم يعبر عن نظره وإيديولوجيته بكل مصداقية، دون زيف أو مواربة أو تغيير لكلامه؛ كأن تعبر شخصية - مثلا - عن رؤيتها الإسلامية، وتعبر شخصية أخرى عن رؤيتها الاشتراكية، وشخصية ثالثة عن الرؤية الشيوعية، وشخصية رابعة عن رؤية أرستقراطية، وهكذا دواليك، لكن للقارئ الحق الكامل في اختيار الرؤية التي يراها مقنعة ووجيهة، دون أن يفرض عليه الكاتب أو المؤلف أو السارد المطلق رؤية معينة، عبر مجموعة من الآليات؛ كترجيح وجهة نظر شخصية معينة، وتسفيه آراء الشخصيات الأخرى عن طريق التقويم الذاتي والانفعالي، وإصدار أحكام القيمة.
يتكون النسق من مجموعة من العناصر البنيوية التي تحدد النظام التكويني للنص أو العمل الأدبي، وقد تكون تلك العناصر ثابتة أو متغيرة. ومن هنا، تصبح الأنساق معايير للاحتكام الفني والأدبي والجمالي. ومن ثم، تتحدد المدرسة الأدبية بمدى محافظتها على نسق أصولي ما، أو بمدى خرقها وانزياحها عن هذا النسق الثابت محافظة أو تجديدا. ويعني هذا أن"كل قاعدة أصولية تكون صالحة لتحديد نسق. وفي هذا الصدد، فكل شيء في الأدب - بدءا من اختيار المادة الغرضية والحوافز المستقلة، وتوزيعها، ووصولا إلى نظام العرض واللغة والمفردات إلخ - يمكن أن يصبح نسقا أصوليا؛ وهكذا يقنن استعمال بعض الكلمات، ويمنع بعضها الآخر. كما يقنن اختيار بعض الحوافز، وينبذ بعضها الآخر ... إلخ. إن وجود الأنساق الأصولية رهين بسهولتها؛ فهي تغدو تقليدية"