الفصل السادس
تقويم نظرية الأنساق المتعددة
من المعروف أن كل نظرية أدبية ونقدية وثقافية واجتماعية يمكن تقويمها وإخضاعها لمشرح النقد والنقاش والحوار. بمعنى أن لكل نظرية نقدية إيجابيات وسلبيات، يمكن تحديدها بشكل علمي دقيق. وينطبق هذا أيضا على نظرية الأنساق المتعددة التي وجه لها مجموعة من الانتقادات الشكلية والمنهجية والوضوعية من قبل دارسين وباحثين في مجال الأدب والثقافة والترجمة.
المبحث الأول: إيجابيات نظرية الأنساق المتعددة
تعد نظرية الأنساق المتعددة من أكثر النظريات الأدبية والنقدية أهمية وقيمة وانتشارا في العالم، وخاصة في فترة ما بعد الحداثة. وقد ارتبطت بمدرسة تل أبيب بصفة عامة، و بإيتامار إيفان زوهار بصفة خاصة. وقد انتشرت النظرية، بشكل لافت، بين طلبة الأدب والنقد والثقافة والترجمة، وخاصة في الصين وإسبانيا.
و ما يميز هذه النظرية أنها تنبني على مجموعة من المبادئ الأساسية، مثل: النسقية، والتعددية، والانفتاح، والتهجين، والدينامية، والجمع بين البنية والعلاقة والوظيفة، والاستعانة بمبدأ التقنين بواسطة السجلات الثقافية، والتركيز على مختلف العلاقات التي تتحكم في الأنساق المتعددة، فضلا عن مبدأ التناص، والاهتمام بالأدب، واللسانيات، والترجمة، والثقافة، والأجناس الأدبية، والأدب المقارن ...