فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 156

وهكذا، يتبين لنا أن النظرية المتعددة الأنساق هي مقاربة وصفية وتفسيرية وتاريخية منفتحة، وقد انتشرت في إسرائيل، وبلجيكا، وهولندا، وكندا، والنمسا ... ومن ثم، فهي تعتبر الترجمة ظاهرة ثقافية مرتبطة بالسياق الثقافي لدى المستقبل. ومن ثم، فهي مقاربة وظيفية لمجموعة من الأنساق، مثل: نسق الثقافة، ونسق الترجمة، ونسق الأدب المقارن ...

ومن أهم أعضائها البارزين: إيتامار إيفان زوهار، وجدعون توري، وجوزي لامبير، وشيلي ياهالوم، وزهار شافيت، وكليمون موازان، وغيرهم ... وقد ارتبطت هذه النظرية، بصفة خاصة، بمدرسة تل أبيب. وقد ساهمت في تأسيس مبادئ علم الترجمة (Traducologie) ، بالتركيز على تحليل الترجمة الروائية. وقد اهتم جوزي لامبير برصد مختلف الانحرافات والتشهوات التي تصيب النص المترجم أثناء انتقاله أو تحويله من النص المصدر نحو النص الهدف، أو نص الاستقبال، مع وضع لوائح وشبكات في هذا المجال.

ومن ثم، فقد انطلقت نظرية الأنساق منذ السبعينيات من القرن الماضي مع مدرسة تل أبيب، وقد أغنت فعل الترجمة والأدب المقارن والحقل الثقافي والأدب بصفة عامة. وقد درس جوزي لامبير الترجمة باعتبارها ظاهرة ثقافية متعددة الأنساق، في علاقة متداخلة مع النسق الأدبي ونسق الأدب المقارن، مع تحليل الظاهرة بطريقة ميكروبنيوية أو ماكروبنيوية بغية تحديد الأنساق المركزية والفرعية.

وأهم شيء في هذه النظرية هو ارتباطها بالسياق الثقافي، ضمن ما يسمى بسوسيولوجيا الثقافة، مادامت هذه النظرية تدرس الأنساق ضمن ثنائية المركز والمحيط. وتعنى هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت