فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 156

المبحث الرابع: حقل الثقافة

ينطلق إيفان زوهار، من تصورات سوسيولوجيا الثقافة، في بناء نظريته المتعلقة بالأنساق المتعددة، من خلال الربط بين ماهو ثقافي ومجتمعي، والبحث عن مجمل العلاقات الموجودة بين النسقين، ضمن رؤية جدلية تفاعلية أو تماثلية. ويعني هذا أن إيفان زوهار قد اهتم بسوسيولوجيا الثقافة، وفق نظرية الأنساق المتعددة. ويذكرنا هذا التماثل بين البنى الأنساق الثقافية والبنى المجتمعية بالبنيوية التكوينية لدى لوسيان كولدمان (Lucien Goldmann) .

كما يؤمن إيفان زوهار بنظرية السجلات الثقافية، إذ يرى أن الحقل الثقافي تتحكم فيه الأنساق المتعددة، على أساس أن ثمة تفاعلا وتواصلا وتلاقحا واحتكاكا وتلاقيا بين مجموعة من الأنساق المتجاورة التي تشكل ظاهرة المثاقفة. ويعني هذا أن ليس هناك حياد ثقافي محض، بل هناك ترابط ثقافي بين الأنساق الداخلية والأنساق الخارجية. و يوجد تداخل فعال بين الفضاءات الثقافية المختلفة والمتنوعة، ضمن سيمياء الكون على حد تعبير يوري لوتمان (Lotman) .

ومن ثم، تنتقل الأنساق الثقافية، عبر الثقافة والترجمة، من فضاء إلى آخر، ومن حقل إلى آخر. وبالتالي، تسعى نظرية الأنساق المتعددة إلى وصف الأنساق الأدبية والثقافية، وتحديد وظائفها، وتبيان الطرائق التي يتم بها نقل النسق من فضاء إلى آخر. لذا، يتم الحديث عن الخطابات المتداخلة والشبكات التناصية. ويمكن التمييز أيضا بين الثقافة العالمة والثقافة الشعبية، والتركيز على الحوار الثقافي. ومن هنا، تقترب نظرية الثقافة عند إيفان زوهار من سيمياء الكون لدى يوري لوتمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت