فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 156

ومن سمات الكتابة النسقية كذلك استخدام العقل والمنطق، والاستعانة بالبرهان والاستنتاج، والاحتكام إلى تبادل الحجج والأدلة، وتفنيد الدعاوى المخالفة، وعرض الأطروحات المتباينة أو المتوافقة، والميل نحو الجدل البناء والهادف، والتمسك بالاستدلال المتدرج بكل أنواعه، وتمثل القياس بمختلف أصنافه، والتسلح بالحجاج للتأثير والإقناع والحوار والاقتناع. ويعني هذا كله أن الكتابة النسقية هي كتابة منطقية حجاجية وجدالية وحوارية بامتياز.

المطلب الرابع: النسق في منظور النقد الثقافي

النقد الثقافي هو الذي يدرس الأدب الفني والجمالي باعتباره ظاهرة ثقافية مضمرة. وبتعبير آخر، هو ربط الأدب بسياقه الثقافي غير المعلن. ومن ثم، لايتعامل النقد الثقافي مع النصوص والخطابات الجمالية والفنية على أنها رموز جمالية، ومجازات شكلية موحية، بل على أساس أنها أنساق ثقافية مضمرة، تعكس مجموعة من السياقات الثقافية التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والقيم الحضارية والإنسانية. ومن هنا، يتعامل النقد الثقافي مع الأدب الجمالي ليس باعتباره نصا، بل بمثابة نسق ثقافي يؤدي وظيفة نسقية ثقافية تضمر أكثر مما تعلن.

علاوة على ذلك، علينا ألا نخلط النقد الثقافي بنقد الثقافة أو الدراسات الثقافية العامة، فالنقد الثقافي هو الذي يتعامل مع النصوص والخطابات الأدبية والجمالية والفنية، فيحاول استكشاف أنساقها الثقافية المضمرة غير الواعية. وينتمي هذا النقد الثقافي إلى ما يسمى بنظرية الأدب على سبيل التدقيق. في حين، تنتمي الدراسات الثقافية إلى الأنتروبولوجيا والإتنولوجيا وعلم الاجتماع والفلسفة والإعلام وغيرها من الحقول المعرفية الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت