فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 156

الأفراد والجماعات والمؤسسات، وبها تتحدد الثقافة السائدة في فترة زمنية معينة، ومكان محدد.

وخلاصة القول، يعد الأدب عبارة عن مؤسسة اجتماعية ثقافية بامتياز. ويتميز بسجلات مركزية وسجلات فرعية. وبالتالي، فالأدب نسق ثقافي واجتماعي. ويتضمن هذا النسق مجموعة من النصوص والسجلات (Repertoires) التي تتفرع، بدورها، إلى مجموعة من الأنساق والأجناس الأدبية من الدرجة الأولى والدرجة الثانية.

المبحث الثالث: حقل اللسانيات

يهتم الباحث النمساوي ماريو فاندروزكا (Mario Wandruszka) بتعدد الأنساق اللغوية في مجال اللسانيات. وقد جاءت نظريته رد فعل على البنيوية اللسانية عند فرديناند دوسوسير الذي يقول بالنسق الأحادي المغلق. بمعنى أن فرديناند دو سوسير يميز بين اللغة والكلام، على أساس أن اللغة مؤسسة اجتماعية ثابتة، وهي عبارة عن علامات ورموز وظيفتها التواصل. في حين، يعد الكلام تطبيقا للرموز اللسانية في سياق محدد، فهو متغير وذاتي. ومن ثم، فموضوع اللسانيات هو اللغة المجردة الثابتة، وليس الكلام الفردي الواقعي. ومادامت اللغة عبارة عن نظام أو نسق بنيوي داخلي، فلابد من مقاربتها في إطارها السانكروني المحايث، دون تتبعها تاريخيا أو تطوريا أو دياكرونيا.

علاوة على ذلك، إذا كانت اللغة عبارة عن رموز أو علامات، فإنها تتخذ، بطبيعة الحال، طابع نسق سيميولوجي، يتكون من الدال والمدلول، دون استحضار المرجع أو السياق الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت