فهرس الكتاب
أضف إلى ذلك أن دوسوسير يرى أن اللغة عبارة عن نسق داخلي مغلق من العلامات التي لا تتخذ معناها إلا بالاختلاف عن العلامات الأخرى بالمفهوم السلبي، وليس اعتمادا على خصائصها الذاتية بالمفهوم الإيجابي. أي: تتحدد دلالة العلامات اللغوية بالتقابل مع العلامات الأخرى. وبما أن دوسوسير يقول بالنسق (systeme) ، فقد عد أبا البنيوية، وإن كان، في الحقيقة، لم يستعمل قط مصطلح البنية (structure) في كتاباته اللسانية.
أما ماريو فاندروزكا في كتابه (التداخل اللساني) ، فيؤمن بتعدد الأنساق اللغوية وتداخلها لسانيا (interlinguistique) [1] . ويعني هذا أنه يرفض عملية الفصل بين اللغة والكلام، ويجمعهما في بوتقة لسانية واحدة، ضمن تعددية لغوية مختلطة.
علاوة على ذلك، تتضمن اللغة ثوابت ومتغيرات على حد سواء، ولابد من الإنصات إليها، فلا يمكن الأخذ باللغة المعيارية فحسب؛ تلك اللغة التي تخضع لقوانين وأدوات رمزية مجردة ثابتة، تدافع عنها الدولة الوطنية، وتنتقل عبر الأجيال داخل المدارس التعليمية. بينما اللغة الطبيعية نسق لغوي متعدد من الثوابت والمتغيرات والأنساق اللغوية الفرعية (اللهجات الجهوية، لهجات الطبقات الاجتماعية، واللغات التقنية) . ومن ثم، يصبح التنوع المعياري هو الأساس المشترك للغات. ومن ثم، يمكن الحديث عن لغات