بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
أهمية البحث في مؤسسات التربية الإسلامية
لا تكون التربية الاسلامية فاعلة - نافعة- الا اذا جسدها في واقع الحياة مؤسسات أصيلة الغايات، صائبة الممارسات.
و-الأصالة- التي نعنيها هنا أن نعيد هذه المؤسسات الى اصالتها ونقائها كما وجه إليها"شرعة الرسالة"أي فلسفة التربية التي أشير لها عند قوله تعالى:"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ". [1] والتي هي عند العرب والمسلمين تتجسد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
أما"الصواب"فموضوعه هو تجديد الفقه التربوي ومصطلحاته والأساليب والوسائل التي تستعملها هذه المؤسسات لتصبح قادرة على تلبية حاجات العصر ومواجهة تحدياته، والقاعدة في هذا التجديد تتمركز حول تحليل المخزون التاريخي والواقع الاجتماعي لهذه المؤسسات بغية التعرف على تكوين المؤسسات الأصيلة وبنيتها التي كانت في عصور التقدم والإزدهار والقوة، ثم التعرف على تلك التي اعتراها التشويه والعجز خلال فترات الجمود والضعف والتخلف.
وفي العادة تكون المؤسسات الأولى (عصر النبوة والعصر الراشدي والصحابة والتابعين) حبيسة الأسفار التاريخية والأعمال العلمية والمخطوطات التي نشأت في عصور الإزدهار والقوة، ويحتاج الباحثون والمختصون الى التنقيب عنها ثم دراستها وتفعيلها وتحويلها إلى أنظمة تربوية فاعلة وتطبيقات حكيمة قادرة على إخراج الإنسان الجديد، المؤهل لاستئناف عملية البناء والإصلاح في ميادينها المختلفة، كذلك يحتاج الباحثون إلى تجديد هذه المؤسسات - في الغالب- كلما أبرزت.
أما النوع الثاني من المؤسسات التي تعود الى عصور التخلف والجمود والضعف فتكون متكدسة، جامدة في تراث الآباء وفي معتقدات عامة الناس وتقاليدهم وعاداتهم ونظم حياتهم الراكدة التي تسلمها من الآباء، ويكون المطلوب هو النظر في تاريخها وتحديد المحطة الزمنية التي شاهدت دخولها في مجرى تاريخ الامة وتحديد نقطة الانحراف اليها بغية الإنعتاق من"آصارها"اجتماعية، و"أغلالها"العقلية، وتفكيك مؤسساتها والتزكي من آثارها ومضاعفاتها.
(1) سورة المائدة: آية 48