محور بيت الوالدين وهي دائرة تشمل أقرب الأقارب من أسر الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والجدود والجدات، والأقارب والمجاورين.
وحين تسترشد"العشيرة"بالتوجيهات الاسلامية يسود فيها التراحم والتواصل وتبادل العطاء، وتمد الناشئة بمقادير أخرى من الحب والحنو والرعاية التي تعزز في ضميره حسن الظن بالبيئة المحيطة وتلبي حاجته بالأمن والحب والإنتماء وتمنحه مزيدًا من الثقة بالإنسان وحب الخير، وبسبب هذا العطاء العشائري أعطى الله سبحانه الرباط العشائري الأفضلية في الأولوية والرعاية فقال:"وأولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين" [1] .
وبسبب هذا الرباط العشائري أمر الله سبحانه رسوله أن يبدأ دعوته بعشيرته فقال:"وأنذر عشيرتك الأقربين" [2] .
ولكن حين تستعصي العشيرة على الارشاد بالتوجيهات الربانية وترتكس في حمأة العصبية وتنقاد لأهواء الآبائية فقد جاء التحذير شديدًا والوعيد مرعبًا من آثارها في الدنيا والآخرة.
-"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين" [3] .
-"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حآد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم". [4]
أما"القبيلة"فهي أيضًا"جعل"إلهي يدلف إليه الناشئ بعد أن يتخطّى مرحلة"الصبا"إلى"الشباب". ففي هذه"القبيلة"يبدأ الصبي شبكة علاقات اجتماعية وسياسية جديدة في دائرة أوسع من دائرة"العشيرة"وتقوم على"التعارف"بين القبائل والتسابق في تقوى الله وكريم الشمائل والأخلاق."وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [5] .
(1) سورة الاحزاب: آية 6
(2) سورة الشعراء: آية 214
(3) سورة التوبة: آية 24
(4) سورة المجادلة: آية 22
(5) سورة الحجرات: آية 13