الفصل الخامس
مؤسسة المساجد
المسجد لغة - بفتح الميم وكسر العين - اسم مكان السجود، و- بفتح العين - اسم مصدر وهو جبهة الانسان في الجزء الذي يلامس الارض عند السجود.
أما شرعًا فالمسجد كل موضع من الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الارض مسجدًا". وهذه خصيصة اختص بها الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته لأن الرسل قبله ابيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والكنائس.
ولما كان السجوج أشرف افعال الصلاة بقرب العبد لربه، فقد اشتق اسم المكان من السجود فقيل نسجد ولم يقولوا نركع ثم جرى العرف اطلاق اسم مسجد على المكان الذي يخصص للصلوات لخمس والاعياد ونحو ذلك.
ب رسالة المسجد: وكان المسجد يقوم بثلاثة وظائف هي:
1 -العبادة: وجوهرها ذكر الله وتوحيده وذلك لقوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) "النور ولقوله تعالى: الا بذكر الله تطمئن القلوب."
والذكر الذي تشير إليه الآيات لا يقف عند ذكر اللسان وانما يمتد ليصبح ذككر العبادة وذكر المعرفة وذكر الممارسة ليكون ثمرة هذا الذكر اشراق النور الالهي في حياة الذاكرين وممارساتهم عبر الزمان والمكان""
"ليجزيهم الله أحسن ما علموا ويزيدهم من فضله ... ... {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} النور 35."
أما الذين يتنكرون لهذا القانون الالهي ويحاولون كفره - اي تغطية - بضجيج الأهواء والاستكبار وعنجهية الطغيان والبغي فإن أعماله كسراب يحسبه الضمآن ماء وحين وصوله لا يجد شيئًا أو هي