الصفحة 29 من 94

والامريكي، ولكن دور القرآن وقفت عائقا أمام المدارس الحكومية، وتسببت في فشل أهدافها. وبمثل هذه المدارس الإسلامية استطاع الإسلام أن يحافظ على وجوده عبر الأجيال في العالم الإسلامي كله في أفريقيا آسيا.

ويضيف البروفسور (( واجنر ) )أن دور القرآن هذه، هي المحاضن الأولى التي نشأ فيها القادة والعلماء والدعاة، الذين قادوا الحركات الإسلامية ضد الغزو الأوروبي الأمريكي، وأنها - في الوقت الحاضر - تتطور في كل بلد إسلامي، ابتداء من إندونيسيا وعبر آسيا وأفريقيا حتى مراكش، حيث الطلاب يحتضنون القرآن ويقرؤون فيه، وهم يلوحون برؤوسهم - كما يفعلون في مدرسة الشيخ عبدالله في السنغال - وينشدون بنفس الألحان (أي التجويد) .

ثم يضيف البروفسور (( واجنر ) )القول أنه بالرغم من انتشار هذه المدارس في العالم الإسلامي كله، فإن خطورتها ما زالت لم تنل الاهتمام اللازم، وإن ما يقدمه في البحث الذي أجراه، ليس إلا عينة صغيرة لما يجري في العالم الإسلامي كله ... وأن نذر هذه المدارس تبدو واضحة جلية في الثورة التي قامت في إيران قبل سنتين (1978) والتي تحتل أنباؤها في الصفحات الأولى من صحف العالم الكبرى.

ويتابع (( واجنر ) )عرض ما رآه في أقطار أخرى، كاليمن والمغرب العربي وأندونيسيا والسعودية، ثم يعلق قائلا:

(( لقد كان أول محطة لهذا البحث هي إندونيسيا، التي يقطنها(140) مليون مسلم، ولكن قليلا من الغربيين يخطر بباله أنها بلد إسلامي، لأنهم لا يرون فيها إلا تاريخ البوذية السابق على الإسلام، ولأن السائد عندنا هو قبعة سوكارنو (رئيس إندونيسيا أنذاك) التي تذكرنا بالقبعات المالوية، بدلا من تذكر عمائم العرب الذين نشروا الإسلام في تلك الديار ... وكل بلد إسلامي مررنا فيه رأينا المدارس الإسلامية التي تلتصق بالمساجد والنشاط فيها على قدم وساق )).

وأخيرا يختم (( واجنر ) )بحثه بالقول:

(( من إندونيسيا إلى المناخ الحار في السنغال، ومرورا بالشرق الأوسط،

فإن جميع الأقطار التي مررت بها، وجدنا إسلاما عنيدا، يعمل ليل نهار، لصبغ المنطقة بالصبغة الإسلامية، وتهيئ السكان لمواجهة النفوذ الامريكي - والأوربي (1) .

غايتها في التربية الإسلامية تحقيق هدفين اثنين:

الأول: استخراج نعم الله من خزائن الأرض والفضاء، ليكون هذا أداة لشكر الله سبحانه.

والثاني: العلم بخلقه وقدرته المبدعة في إيجاد الأشياء، فيزداد اليقين في آفاق الكون. وقد تم استعراض تفاصيل الحكمة من دراسة الكون في كتاب المؤلف الذي يحمل عنوان (( فلسفة التربية الإسلامية ) )فليراجع هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت