الفصل الثامن
مؤسسة التربية العسكرية
وآخر المؤسسات الخمس وأخطرها، هي مؤسسة التربية العسكرية، وضرورة بنائها على أصالة من الغايات ومعاصرة في الأساليب. أما تفاصيل هذا فهي كلآتي:
إن تنمية المهارات وبناء الأجساد التي تمارس هذه المهارات لا يمكن فصلها عن برامج إعداد العقل العسكري المؤمن، وتنمية الإدارة النبيلة العازمة.
فالفصول الثلاثة تتكامل لتشكل ما يمكن تسميته (( المدرسة العسكرية الإسلامية ) )وهي مدرسة لها نظريتها المستقلة في تربية عقل العسكري المسلم، وإرادته ومهاراته الجسدية.
ولقد اختفت هذه المدرسة من واقع التطبيق والممارسة، وانسحبت إلى بطون الكتب التراثية منذ عهد المماليك، ثم أجهز على بقاياها الاستعمار الغربي. وما زالت تحول دون بعثها - القابلية للاستعمار - في مؤسسات التربية العسكرية القائمة في الأقطار الإسلامية الحاضرة. وما لم يحدث التجديد في هذه المؤسسات، ويتوفر لها الأصالة والانتماء في الأهداف والغايات، والنقاء في الوسائل والاتجاهات، والحكمة في استيراد وهضم الخبرات، فإنها لا يمكن أن تؤتي أكلها في النصر والمنعة، وسوف تبقى الجيوش في الأقطار الإسلامية أداة للتآمر الاستعماري، الذي يربيها في معاهد أوروبا وأمريكا على الإستئساد على الصديق، والنكوص أمام العدو، ويحتفظ بها رصيدا عسكريا لخدمة أطماع الدول الكبرى، تحت شعار الأمم المتحدة.
ولتحقيق الأصالة العسكرية المنشودة، لا بد من الوقوف على التوجيهات القرآنية للعلوم العسكرية، وهي توجيهات تميز المدرسة العسكرية الإسلامية عن نظائرها عن الآخرين. ولا بد من استقصاء هذه الأصول القرآنية في السنة الشريفة، وفي زمن الراشدين من الخلفاء. وجميع هذه المصادر غنية بالأصول العسكرية المميزة. ومن هذه الأصول ما يلي:
أولا - نبالة الغايات وصوابية الأهداف:
فالمدرسة العسكرية المسلمة مؤسسة تربي عقل الجندي وإرادته على أن الجهاد في سبيل الله معناه إقامة القسط بين الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاربة الفتن والفساد الكبير. أما المدارس العسكرية الأخرى فغايتها تحقيق شهوات النفس في المال والجاه، لدى الأفراد الأقوياء والطوائف والأمم التي ما زال تراثها ملوثا بالمقولة الإبليسية: (( أنا خير منه ) )، وما تفرزه من شهوة التسلط والاستضعاف.
اما الاكثرية فان اقتال عندها مجرد وظيفة يمارسها الجندي مقابل اجر معين ولذك تجده مجردًا من الاخلاق والعواطف الانسانية والارادة حالنبيلة يقاتل ولا يدري لمذا يقاتل؟ انه يقاتل فقط لارضاء قياداته التي تدفع له الاجر وهذه هي السمة الغالبة لجيوش الاستعمار الحديث ومدرسته العسكرية