الفصل الرابع
مؤسسات التربية والتعليم
لا تقف هذه المؤسسات - بثوبها الاسلامي - عند القيام بعلمية التربية والتعليم، وإنما تضيف الى هذا التعليم توفير البيئة التي توفر للمتعلم المسلم أن يعي ما يتعلمه ويتذوق روح محتواه والقيم التي تصاحبه ويتمثل ممارسته العملية، وتسري في شبكة علاقاته الانسانية، ومع كثرة ووفرة هذه المؤسسات الا أن التركيز سوف ينصب على أكثرها شيوعًا وأعظمها أثرًا وهي:
وللوقوف على عظمة دورها وعمق أثرها ننظر في الأمور الآتية:
-الأمر الأول: درجة اسهام هذه المؤسسات في دعم الأسرة المسلمة وهي تعمل لتحقيق الوظائف الخمس في السنوات الأولى من حياة الطفل المسلم، وهذه الوظائف هي:
1 -تحديد الذات أو الهوية، ومحتواها هي الإجابة عن أول سؤال يخطر في صدر الطفل وهو: من انا؟
2 -تقبل الذات، ومحتواه الإجابة عن السؤال الثاني الذي تحمله الخواطر التي تتتلجلج في صدر الطفل ويقول: ما مدى صحة تكويني الذاتي وحسن شكلي وقوامي وهيئتي؟
3 -تمييز السلوك، ومحتواه هو الاجابة عن سؤال: كيف أسلك؟
4 -تطوير ضمير حي، ومحتواه الاجابة عن سؤال: ما هو الصحيح الذي يجب أن أفعله؟
5 -الإنجاز والنجاح ومحتواه هو الإجابة عن سؤال: ما قيمة الذي أفعله؟
حتى إذا دلف إلى ابواب الصبا أجاب له سؤال عن النشأة والمصير وهذا هو الاجابة عن من أنا.
والاجابات عن هذه الاسئلة لا يفكر بها الطفل ولا يصيغها ببيان وتعبير كلامية، وإنما هي توجيهات يتلقاها بمشاعره وأحاسيسه، ويتلقاها من العلاقات الاولى التي يقيمها في أول دائرة اجتماعية يواجهها، ثم يخزن الاجابات في - منطقة اللاوعي - لتشكل الحجر الأساسي في بناء قيمه وتحديد مسارات أخلاقه وأفعاله فيما بعد.
ولتكون الإجابات سليمة نافعة لا بد أن تكون البيئة التي تزوده بهذه الاجابات مفعمة بالحب الرفيع والدفء الودود والامن والغيرة على المحرمات والعطف والعطاء الذي ليس له حدود، وهذه بيئة لا توفرها إلا الأسرة المسلمة حقًا والتي تتغاض عن جميع عيوبه ومضاعفات اعتماده في قضاء حاجاته وملوثات لباسه ومداخيل بطنه وما يخرج منه.