الفصل التاسع
الملاحظات والتوصيات
أ - الملاحظات
بعد هذا الاستعراض لمؤسسات التربية الإسلامية يمكننا الخروج بالملاحظات والتوصيات التالية:
-ظرورة تعرف العاملين في المؤسسات التي مرت بثقافة الأخلاق والاحتشام التي جعلها الاسلام محور سلوك الانسان في هذا الكون، وبدون هذه المعرفة فإن الانسان يفقد ابرز المزايا ويرتكس الى العوالم التي تليه:
1 -ثقافة العري"سمة"المجتمعات الظالمة: والسبب الذي يحيل - ثقافة العري - وعدم الاحتشام عاملًا من عوامل انهيار المجتمعات وسقوط الحضارات، هو أن ثقافة العري والسياسات الظالمة توأمان متلازمان. فأينما انتشرت سياسات الظلم وصاحبتها - ثقافة العري وعدم الاحتشام - ومن هنا ندرك مغزى قوله صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال يضربون الناس بسياط كأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، على رؤسهن كأسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يشممن رائحتها، وإن رائحتها على بعد كذا وكذا"والاسنمة جمع سنام وهو الارتفاع البارز في ظهر الجمل، والبخت نوع من الجمال اسنمتها كثيفة الشعر. والسؤال الذي نطرحه: ما الحكمة التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر الرجال الذين يضربون الناس بالسياط الى جانب النساء الكاسيات العاريات اللاتي يكشفن رؤوسهن ويمشطن شعورهن بتسريحات تبدو كأسنمة البخت؟ ولمذا لم يذكر الى جانب الضاربين بالسياط رجال يغشون الناس أو يعتدون عليهم أو يخونون أماناتهم؟ الجواب هو أن كلًا من الفريقين المشار إليهما في الحديث النبوي الشريف أداة من أدوات الأنظمة الظالمة والدكتاتوريات التي تتسلط على المجتمعات وتنتهي بها إلى الخراب والسقوط فالمجتمعات التي تقع فريسة للظلم ينقسم الناس فيها إلى ثلاثة أقسام: الأول، أقلية واعية تعي خطورة الظلم وتنكر سياساته وتدعو لمعارضته، وتستعصي على إغراءات الظالمين الذين يعمدون الى اعتقال المعارضين وتسليمهم الى القساة من الشرطة والعساكر ليسجنوهم بالزنازين، ويجلدوهم بالسياط التي تشبه - فعلًا - اذناب البقر. والقسم الثالث أكثرية غافلة عما ينزل بها من مظالم، لاهية بشهواتها، تتبع كل ناعق وترقص لكل عازف وتستجيب لأية فتنة. هذه الأكثرية تعمد الانظمة الظالمة إلى إغراقها بـ"ثقافة العري"التي تجند النساء الكاسيات العاريات المائلات للطيش والهوى. المميلات للشباب بالتبرج والإثارة، وللشابات بالأسوة السيئة تحت أسماء براقة مثل: نجمة الشاشة، راقصة الباليه، عارضة الازيا، ملكة الجمال، مهرجانات الرقص الشعبي، فرق الدبكة ألى ما هنالك من عناوين ظاهرها الشهرة والرفعة والغنى وباطنها الفساد والإنحطاط وتجارة الرقيق الابيض وتشييع أجواء الفاحشة تحت يافطات جذابة مثل: حقوق