المرأة، التحرر، القدمية، بينما يكون الهدف الحقيقي هو إلهاء الأكثرية عن المظالم التي ترزح تحتها، والتحديات والاخطار التي تحيق بها.
2 -معنى السلوك وحلقاته: أما"السلوك"فإن الاستعمالات اليومية لهذا المصطلح قد ضيقت معناه حتى انحسر في الحلقة الأخيرة من حلقاته وهي حلقة الممارسة الظاهرية التي يقوم بها الفرد في شئونه الخاصة المألوفة. غير أن النظر في"آيات الكتاب"وفي"آيات الأنفس"التي كشفت وما زالت تكشف عنها الدراسات والانسانية والنفسية والتربوية تقدم محتوى اشمل وأوسع لمصطلح"السلوك"هذا، ذلك أن النظر العميق والبحث الدقيق في سلوك الانسان يكشفان عن أن السلوك يتكون من خمس حلقات هي: حلقة الخاطرة التي تولد من تزاوج الطبيعة الانسانية مع مؤثرات البيئة المحيطة، ثم يتلقف العقل هذه الخاطرة لينجب منها في ضوء معقولاته العقدية والثقافية الحلقة الثانية: حلقة الفكرة تزاوجها الحلقة الثالثة: حلقة الارادة، ثم تقوم أدوات الصياغة اللغوية في ضوء مهاراتها لتصنع منها الحلقة الرابعة: حلقة التعبير، ثم تتحرك الاعضاء في ضوء مهاراتها الجسدية لتنجب الحلقة الخامسة: حلقة الممارسة العملية والقرآن القرآن يجمع هذه الحلقات الخمس: في قوله تعالى"يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون" (الانعام 3) . فالسر هو جزء السلوك الذي يتم داخل النفس الانسانية ويشمل حلقات الخاطرة والفكرة والارادة، والجهر هو الصياغة اللغوية لهذا السلوك والمشتملة على الحلقة الرابعة، والكسب هو الممارسة العملية أو الحلقة الخامسة آلتي تقوم بها أعضاء الانسان الخارجية، ومن هذا التوضيح القرآني والتطبيق النبوي الكامل لمصطلح السلوك وتحديد مساراته الداخلية والخارجية تأول صلى الله عليه وسلم توجيهه القائل:"إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب (1 البخاري، الايمان، مسلم، المساقاه) . ومنه كذلك استلهم العلماء المسلمون تعاريفهم لمصطلح السلوك كتوتحديد ميادينه ومناهجهم في تهذيبه وتزكيته. من ذلك ما كتبه المحاسبي في كتاب - الرعاية لحقوق الله -، وما كتبه أبو حامد الغزالي في إحيائه، وما كتبه ابن تيمية في المجلد العاشر الذي يحمل عنوان - السلوك - من فتاويه الكبرى، وما كتبه ابن قيم الجوزية في - مدارج السالكين - وأمثالهم كثير. وليكون السلوك محتشمًا تحتاج مؤسسات المجتمع كافة أن تتكامل في نشاطاتها للعمل على تزكية الحلقات الخمس المكونة للسلوك وتزكية البيئة المحيطة بها. وهذا يتطلب تكامل المؤسسات الدينية والتربوية واجتماعية والفنية والادارية والعسكرية والشرطية لان في تتكاملها جميعًا بروز"ثقافة الاحتشام"و"السلوك المحتشم"."
3 -تزاوج المبدأ الأخلاقي مع الذوق الجمالي في السلوك المحتشم: والسلوك المحتشم في القرآن الكريم هو السلوك الذي يتزاوج فيه المبدأ الأخلاقي مع الذوق الجمالي. ومثال ذلك قوله تعالى:"فاصفح الصفح الجميل". (الحجر 85) وقوله:"فاصبر صبرًا جميلا" (المعارج 5) ، وقوله ايضًا"واهجرهم هجرًا جميلا" (المزمل 10) ، فالصفح الجميل والصبر والهجر صفات تجسد المبدأ الأخلاقي