الصفحة 6 من 94

الفصل الثالث

مؤسسات التنشئة اجتماعية

تشمل هذه المؤسسات كل من الأسرة والعشيرة والقبيلة وفي ما يلي تفصيل كل مؤسسة منها:

معنى الأسرة - لغويًا - الدرع الحصينة. وأسرة الرجل عشيرته وأهل بيته. [1] وهو اسم لم يرد له ذكر في القرآن الكريم، وإنما الذي ورد هو - أهل البيت - مثل قوله تعالى:"فقالت: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم" [2] . وقوله:"رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد" (3) [3] .

ويلاحظ أن القرآن الكريم أطلق اسم (زوج) على كلا عضوي الأسرة ولم يسم (زوجة) ولكنه لم يطلق اسم (الزوج) على المرأة اذا لم يكن بينهما تكافؤ وتكامل في الفكر والإرادة والممارسة. فقال:"امرأة نوح"و"امرأة لوط"ولم يقل"زوج نوح"ولا"زوج لوط"لأن المرأتين خانتا الرسولين الكريمين وانضما الى قطيع العصاة. وقال"امرأة فرعون"ولم يقل"زوج فرعون"لإنها كانت مؤمنة استجابت لرسالة موسى عليه السلام، وفرعون كان عاصيًا.

من نفس المنطلق خاطب الله سبحانه آدم عليه السلام بعبارة"اسكن أنت وزوجك الجنة"لان حواء كانت تماثل آدم وتتكامل معه فكرًا وسلوكًا. وخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم بأمثال قوله تعالى:"قل لإزواجك"و"وتبتغي مرضاة أزواجك"لأنهن ارتقين إلى مستوى المسئولية التي يقتضيها الزواج منه صلى الله عليه وسلم وحمل الرسالة معه.

ولقد استلهم الشاعر الإسلامي جلال الدين الرومي معنى (الزواج المتكافل) هذا حين كتب في ديوانه - المثنوي - فقال:

"إنك زوجي: والزوج لا بد لها أن تتفق مع زوجها في الصفاء حتى تجيئ الأمور وفق مصلحتهما."

والزوجان يجب أن يكون كل منهما على مثال الآخر. ألا فالتتأملي زوجين من الأحذية أو النعال، فلو أن واحدًا من النعالين ضاق بقدمك فلا نفع لهذين النعلين عندك. وهل بين مصراعي الباب واحد صغير وآخر كبير؟ أم هل رأيت ذئبة اقترنت بأسد الغاب؟ وليس يستقيم فوق ظهر الجمال زوجان من

(1) ابن منظور، لسان العرب، باب الراء، ج 4

(2) سورة القصص: آية رقم 12

(3) سورة هود: آية رقم 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت