الصفحة 14 من 94

أسمته - آلهة الجمال - ونحتت لهذه الإلهة تماثيل عارية لنساء جميلات، وفي فترة أخرى صنعت مجتمعات أخرى من"سوأة الإنسان"تماثيل مقدسة، واليوم تعرض أجساد الفتيات عارية وتقام لها مسابقات الجمال. ومنذ سنوات بثت إحدى محطات التلفزة الأمريكية صورة وخبرًا رأيته بنفسي لمذهب كنسي جديد يدعو أتباعه للصلاة وهم عراة تحت شعار أن الإنسان ولد عاريًا وعليه أن يعبد الله عاريًا كما ولد. كذلك أثبت تاريخ الإنسانية أنه حين تغيب هذه المعبودات والضلالات غير المحتشمة فإن بيئة الاحتشام تشيع وأنبل مشاعر الحب والمودة تولد، ويشيع الزواج النظيف والأدب الرفيع والفن الرفيع والأذواق الرفيعة والسياسات الرفيعة والادارات الرفيعة والعلاقات الانسانية الرفيعة أما حين يشيع العري وينتفي الاحتشام فإن السوء والفاحشة يوجهان سلوك الانشان ويسقط الرجل والمرأة ضحية الشهوات الهابطة المؤدية إلى الشذوذ والانحراف المفضيان الى امتهان إنسانية الانسان وانتشار تجارات الرقيق الأبيض والأدب الرخيص والفن الرخيص والسياسات والادارات غير المحتشمة والعلاقات الانسانية الهابطة، وتمضي الآيات القرآنية لتفصل تفصيلًا دقيقًا عن تطبيقات ثقافة السوء وعدم الاحتشام وما جلبته على المجتمعات التي مارستها في حياته السياسية والادارية واجتماعية والثقافية والفنية وتورد القصص في هذه التطبيقات الخاطئة من امثال قوم لوط وقوم عاد وقوم شعيب وبيني اسرائيل وغيرهم وكيف انتهت بهم ثقافات عدم الاحتشام بأن حقت عليهم دائرة السووء وغضب الله عليهم ولعنهم بما كانوا يفسقون. ولقد اوزجز صلى الله عليه وسلم الآثار السئية لثقافة السوء وعدم الاحتشام عند قوله:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت". كذلك تتكرر الدعوة في القرى من الكريم للسير في الارض والتنقيب في آثار الحضارات والمجتمعات التي مضت لنتبين عاقبة الذين ظلموا أنفسهم وكيف أن ثقافات عدم الاحتشام انتهت بهم إلى مصارعهم التي لم يحل دونها أنهم كانوا اشد قوة وأنهم عمروا الارض أكثر مما عمرناها فما أغنت عنهم حضاراتهم ولا منعت المصير الذي انتهوا إليه.

وهم أقرب الأقرببين وهذا ما عناه قوله تعالى:"وأنذر عشيرتك الاقربين".

قد يفاجئ القارئ من إدراج هذه المؤسسة ضمن مؤسسات التنشئة اجتماعية. والواقع أنني أعترف بأني لم أستطع الغوص في تكوين كل من العشيرة والقبيلة وفي أثرهما في التنشئة اجتماعية الا بعد أن عايشتهما عشرات السنين بداتها بالتأذي من عدوان عصبيات العشائر والقبائل في قريتي التي ولدت فيها وقضيت طرفًا من طفولتي في حاراتها، وتجرعت غصص الألم من الإستغلال الاستعماري لهذه العصبيات وهذه خبرة حيااتية أحدثت في نفسي - في تلك الفترة - إحساسًا سلبيًا عميقًا وصورة قبيحة لهاتين المؤسستين جعلتني من أشد المحاربين لهما والداعين الى تدميرهما.

ولكن حين اتسعت لدي مساحة الشهود الاجتماعي للتجمعات البشرية واكتسبت مهارات البحث العلمي في دراسة هذه الظواهر سواء تلك التي هدمت هاتين المؤسستين - كما في الغرب - او تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت