ثقافة الاحتشام والسلوك في المنابع الأصلية للقيم الإسلامية
أما عن الأمر الاول وهو الوقوف على أهمية"الاحتشام والسلوك"في المنابع الأصيلة للقيم الاسلامية، فإن تدبر ما جاء من آيات حول"ثقافة الاحتشام"وما يقابلها من"ثقافة السوء والعري"يرينا أن اول فضيلة استهدفها الشيطان في أبوي البشر آدم وحواء عليهما السلام هي فضيلة"الاحتشام"، وأن أول مضاعفات نسيان آدم لتذكير الله في مطعوماته وماكله كان العري وعدم الاحتشام.
1.استمرار جدلية الصراع بين"ثقافة الاحتشام"، و"ثقافة السوء والعري": والقرآن الكريم لا يعرض قصة آدم باعتبارها حادثة فردية تخص آدم وزوجه وإنما يستمر السياق القرآني ليذكر ذريتهما بأن حوادث القصة عدوان شيطاني وضعف إنساني سوف يتكرر كلما غفل الناس عن"ثقافة الاحتشام"وشاعت بينهما"ثقافة السوء"وما ينتج عنها من تطبيقات تقوض الحضارات وتنتهي الى تدمير المجتمعات. والاحتشام الذي يذكر به القرآن هو احتشام فكري، واحتشام نفسي، واحتشام جسدي،. كما أن"ثقافة السوء"التي يحذر منها القرآن هي"سوء فكري وسوء نفسي وسوء جسدي لأن السلوك الذي ينبع من ثقافة الاحتشام يولد نتيجة التزاوج في داخل الانسان بين فكرة المحتشم ونفسه المحتشمة، والسلوك الذي ينبع من"ثقافة السوء"يولد نتيجة السفاح الذي يعقده الشيطان داخل الانسان بين فكره الضال وإرادته المولعة بالشهوات المحرمة. قال تعالى:"قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونََا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ" (الاعراف 24 - 27) . وتستمر الآيات التي تتلو مباشرة لتروي أنه حين يشيع عدم الاحتشام ويعتاد الناس على ثقافة السوء وتتنزل هذه الثقافة من جيل الى جيل فان المجتمعات الانسانية تدرجها في عداد معتقداتها الدينية، وأخلاقها اجتماعية، وممارساتها السياسية والإدارية وموروثاتها الثقافية والفنية والادبية."وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ" (الاعراف 28 - 30) "
ب- آثار ثقافة"السوء والعري"في الحضارات والمجتمعات: والحقيقة ان تاريخ الإنسان وحاضره على الأرض يبرهنان صحة هذا التوجيه وصدقه، ففي فترة ما نصبت المجتمعات البشرية أصنامًا لما