الصفحة 87 من 94

بعكس المدرسة الحديثة التي تهبط بإرادة الجندي بأصوات القينات والمعازف التي تسبح آلهة الأنداد وصنمية العصر، ومن خلال التدريبات التي تصرخ به - صباح مساء - أن يدور إلى اليمين أو الشمال فيدور، وأن يسير إلى الأمام أو الوراء فيسير، وأن ينبطح على الأرض فيستجيب، ثم تكون المحصلة النهائية لهذه الممارسات هي إلغاء العقل والإرادة، وتسليم الجندي بالمقولة التي تلقى على الدوام في سمعه: (( نفذ الأمر، ثم اسأل لماذا ) ). والجندي ينفذ الأوامر ولا يسأل لماذا!!!.

سادسا - تحرص الجندية الإسلامية على موالاة الإسلام والجهاد تحت لوائه، والحذر من الجهاد تحت أي راية سواه:

وهذا أصل رئيس في أصول العسكرية الإسلامية، وهو يناقض ولاء الجندي الحاضر للشرعة الدولية، التي تحوله إلى جندي مرتزق يؤجر مهاراته القتالية، ويلبس الخوذة الزرقاء، تحت قيادة ضباط وقادة يعملون لحساب الأمم والشعوب العاملة على إشاعة الفتنة، ونهب ثروات الأمم الأخرى واستعمارها، تحت ستار (( قوات الأمم المتحدة ) (( محاربة الإرهاب ) (( المحافظة على السلم العالمي ) )وأمثال ذلك من التبريرات، والخادع من الشعارات.

هذه نماذج للأصول العسكرية الكائنة في القرآن والسنة، والحاجة ماسة لاستنباط هذه الأصول ومثيلاتها، ثم تجسيدها في نظرية تربوية إسلامية، لها برامجها ونظمها وعلاقاتها، إذا أردنا إصلاح مؤسساتنا العسكرية، وتربية جيوش واعية، قلوبها مستنيرة، وإرادتها مخلصة، أشداء على الأعداء، رحماء بالأمة، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخشون لومة لائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت