وفي آخر البحث لا بد أن نشير إلى ظاهرة حديثة أفرزتها سياسات العولمة الغربية الحديثة، هذه الظاهرة هي تحدي دول شرق آسيا وعلى رأسها ماليزيا وأندونيسيا، حيث نجحت تلك الدول في حفظ أسواقها ونشاطاتها الإقتصادية من التلاعب الذي كان يمارسه كهنة العولمة الحديثة ورؤوس دولها والبنك الدولي والمؤسسة الإقتصادية الدولية، فقد فشلت سياسات هذه المؤسسات في النيل من صلابة دول شرق آسيا وتنفيذ سياسات العولمة فيها.
لقد أخذ المحللون الاقتصاديون في الغرب الامريكي والاوروبي ولخصوا السبب في ما أسموه"دخول العائلة الممتدة"على ميادين النشاط الاقتصادي الحديث وحلت محل الشركات الاجنبية، والواقع أنها كانت قبائل، حيث اسندت الدولة الى كل قبيلة صناعة من الصناعات كصناعة السيارات وغيرها من التقنيات الحديثة، واختصت كل قبيلة بقسم يميزها عن غيرها، واستعملت أعضاءها ليقوموا بدور العمال في المصانع المذكورة.
والواقع أن هذا هو تطبيق حديث يمكن نشره في كافة العالم الاسلامي بدلًا من إلهاء القبائل بالنزاعات الحديثة والتنافس بإلقاء الاشعار وغير ذلك من العصبيات، فيمكن أن تستغل القبائل العربية والاسلامية، وتتوزع بينها ميادين النمو الاقتصادي والاجتماعي وبذلك تعود القبيلة لحمل مسؤولياتها لمعالجة مشاكل الفقر والفساد وتقوم بأداء دورها في التعاون على البر والتقوى [1] .
(1) مجموعة من المجلات الغربية التي تناقش الموضوع نقاشًا كبيرًا