1 -تلبية قريش: لبيك اللهم لبيك، إننا لقاح، حرمتنا أسنة الرماح، يحسدنا الناس على النجاح.
2 -تلبية قبيلة أسد: لبيك اللهم لبيك، يا رب أقبلت أسد، أهل التواني والوفاء والجلد.
3 -تلبية قبيلة ربيعة: لبيك عن ربيعة، سامعة لربها مطيعة [1] .
ومنذ القرن الثامن عشر الميلادي أدركت القوى الاستعمارية هذه الفاعلية السلبية لتراث العصبيات القبلية فأرسلت الرحالة والبعثات الاستشراقية لدراستها ووظفتها لتنمية وإشاعة"ثقافة الغزو"غزو الدول الحديثة والتقاتل على نهب وظائف في الادارة والحكم والسياسة والعسكرية والتربية والثقافة والإعلام في الوقت الذي بترت هذه القبيلة من إرشادها الاسلامي ووصلتها بالتراث الجاهلي وآدابه، والذين نفروا من هذا الاستثمار الاستعماري للعصبيات القبلية أفرزت لهم القوى الاستعمارية ملهاة عديمة الفاعلية، غريبة الانتماء تجسدت بتنظيمات الحزبية والنقابات المهنية على النمط الاأوروبي والأمريكي الحديث القائم على ثقافة"الانتاج والاستهلاك".
لذلك لم تختلف العصبيات القبلية الحديثة عن النمط الجاهلي في الحمية والانتماء، وما زالت توجه تفكير الانسان في العالمين العربي والاسلامي، وتستنفذ طاقاته وممتلكاته لتقديم أغلى ممتلكاته. وهي تتنافس لنصب أصنامها البشرية في المناصب السياسية والادارية في المجالس البلدية والنيابية.
وحين استبدل الانسان القاطن في الاقطار العربية والاسلامية مؤسسات العشيرة والقبلية باللتنظيمات الحزبية والمهنية لم يكن هذا الاستبدال إلا تكيفًا حرباوي"نسبة للحرباء".
على المظاهر الخارجية المتمثلة بالشعارات والأسماء أما المحتوى فقد بقي"عصبيات قبلية"أو"عرقية"أو"دينية"أو"حزبية"وهكذا، ولذلك انساحت أفكار الاحزاب في أواني العصبيات القبلية.
ومن طريف ما سمعت أن حاجًا من قبيلة - القبلان - الأردينة حين ذهب الى الحج وازدحم الطواف حول الكعبة أخذته حمية العصبية القبلية فكشف عن رأسه ووضع غطاءه تحت أبطه ثم اندفع يزاحم الطائفين والطائفات ملبيًا بهذه الكلمات:
قبلان لا تذلي ... كم هوشة حضرناها
و"الهوشة"لفظة عامية تعني"المشاجرة"كانت تنشب بين القبائل الأردينة من آن لآخر والناظر في سلوك الافراد والجماعات في الاقطار العربية والاسلامية يرى أن الولاء للعصبيات القبلية أقوى من الولاء للدولة، وإن المعركة الحقيقية التي يخوضها الانسان القبلي هناك هي النافس بين القبائل لاستلاب موارد الدولة ومقدراتها مستغلًا نفووذه في مناصب الدولة لمنفعة قبيلته وإيثارها.
ولذلك فإن أول ما تحتاجه المجتمعات العربية والاسلامية ليس محاربة القبيلة أو العشيرة وإنما تزكية ثقافاتها وذلك من خلال اجراءات سنضمنها في الفصل الأخير.
(1) د. جواد علي - المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام جـ 6 ص 376 - 377