الصفحة 23 من 94

• للتوسع في معرفة"مرض الصنمية"راجع كتاب - الصنمية والاصنام - للمؤلف

كذلك اجتهدت السياسات الاستعمارية في بعث"العصبيات القبلية"

و"العصبيات المذهبية"و"العصبيات الطائفية"و"العصبيات العرقية"وتشجيعها واستغلالها أسوأ استغلال"لإشاعة ثقافة الاثم والعدوان"للهيمنة على شعوب هذا العالم ونهب ثرواتها وتشويه ثقافاتها فأرسلت منذ القرن الثامن عشر الميلادي البعثات والرحالة وأقامت مراكز البحوث في كبرى الجامعات لدراسة هذه العصبيات ثم تزويد صانعي القرار السياسي والعسكري بهذه الدراسات واكتشاف مواطن القوة والضعف في تنظيمم القبيلة وفي تنظيم التربية والإعلام والتنظيمات الادارية وتوزيع الوظائف الحكومية.

كذلك أعطت السلطات الاستعمارية في ثقافة"العصبيات القبلية"للقرار السياسي قيمًا - معاني تعتمد على الجاه والنفاق- لا وزن لها ولا تأثير، ولا هم لها سوى التسبيح بأسماء الأصنام الانداد الذين لا يدفعون ضررًا ولا يجلبون نفعًا وكونت منها جيوشاَ وبوليس ودوائر مخابرات لا عمل لها إلا حماية هؤلاء"الاصنام"وتأمين الولاء لهم وإسكات روح المقاومة وتدمير إرادة الشعوب وسلب حقوقها.

وزاد الطين بله أن المثقفين في العالمين العربي والاسلامي لم يتبينوا وما زالوا لا يتبينون الخلط الفاضح والخلط بين"القبيلة المتراحمة"و"العصبيات القبلية"وأن ألأولى تتعاون على البر والتقوى بتوجيه القرآن والسنة بينما الثانية تتعاون على"الإثم والعدوان"بتوجيه الشعر والأدب الجاهلي والغناء والاهازيج وامتداداته في العصور الاسلامية.

لم يتبين المثقفون اهمية التراث القبلي في نهضة الشعوب وخطورته في تخلفها وضعفها والواقع أن التراث القبلي أكثر فاعلية من التراث السياسي، ولا يخلو منه زمان ولا مكان فهو تراث ذو حدين: حد ايجابي يفجر طاقات الانسان العربي والمسلم ويستخرج"وسعه وقدراته العقلية والنفسية والجسدية لاستعمالها ضد التحديات إذا احكمت التربية الاسلامية توجيه هذا التراث وتحديد مساراته وحسن استثماره لنصرة القضايا الوطنية الكبرى وإشاعة ثقافة"التعاون على البر والتقوى"ولكن حين يضعف تأثير التربية الاسلامية وتتم تغذية - انسان القبيلة - بادب العصر الجاهلي وامتداداته المتمثلة بشعر أمثال جرير والفرزدق التي تدور حول الدوران في فلك"الاشخاص"والاهازيج والاغاني الشخصية بدل"الافكار الاسلامية" فإن الانتماء القبلي يتحول الى خدمة"العصبيات القبلية"ونصر ثقافة " الاثم والعدوان". وقديمًا استغلت كل المقدرات لعصبياتها بما فيها الدين الذي بعث به إبراهيم وإسماعيل عليهما، حتى أنها وضعت الحج في خدمة عصبياتها القبلية، فشكلت شعائره طبقًا لهذه العصبيات، وافرزت تلبيات خاصة بها، ولتوضيح الفرق بين القبيلة المتراحمة التي وجهها ثقافة"التعاون على البر والتقوى"وبين العصبية القبلية التي وجهها ثقافة"التعاون على الأثم والعدوان"نستعرض تاريخ قبائل قريش العشرة وأشهرها القبائل المذكورة ومن أمثلة ذلك الآتية:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت