والقرآن الكريم يسمي الأقوياء الذين يغتصبون الحريات والممتلكات أسماء عديدة أوضحها وأخطرها اسم - الأنداد - أي أنداد الله تعالى - وإليهم كانت الإشارة في آيات عديدة مثل قوله تعالى:
-"فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون" (البقرة 22)
-"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله" (البقرة 165)
ولقد فسر عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما:"الانداد"بانهم الرؤساء يطيعهم الأتباع في معصية الله.
ولا ينحصر مرض"الصنمية"في ظاهرة تاريخية معينة ولا يتحدد بزمان أو مكان ولا يقتصر على"العصبيات القبلية"وإنما العصبيات كافة سواء أكانت عصبيات أسرية أو عشائرية وقبلية أو شعوبية أو عرقية أو عصبية لون أو طائفية أو حزبية أو دينية أو قومية أو مهنية هي المحاضن الرئيسة التي تهيئ للصنمية أن تؤكد وتترعرع ولرموزها أن تستعبد عقول الناس وضمائرهم وتصادر حرياتها وتفرز مضاعفاتها.
لقد هدمت التربية الحديثة في أقطار العالمين العربي والإسلامي مكانة"القبيلة المتراحمة"وقللت من قيمتها بين المثقفين الذين لم يميزوا بين القبلية وبين"العصبيات القبلية"واستبدلوها بالتنظيمات الحزبية والنقابات المهنية والاتحادات العمالية. وهذه مؤسسات ذات بريق من الخارج، وجوفاء من الداخل، ومحور العلاقات فيها قائم على المصالح المادية وثقافة الانتاج والاستهلاك المجردة من التواصل والتراحم وتنتهي بانتهاء المصلحة أو انفضاض اللقاءات الرسمية والمظاهرات الحزبية والاعصامات المهنية، وخطب وأحاديث المجاملة المبطنة بالنفاق والحسد والكراهية، ولذلك يظل الفرد فيها يعاني من أمراض"الاغتراب"و"الضياع"و"العجر"وعدم الاستقرار، أضف إلى ذلك سهولة اختراقها من قبل أعدائها في الداخل والخارج ولكن أبرز الفروق بين النوعين من المؤسسات أن القبيلة المتراحمة تدرب على المسئولية والعطاء بينما مؤسسات الأحزاب والنقابات وأمثالها من المؤسسات تدرب على المطالبة بالحقوق والأخذ-. فلا يفكر الفرد إلا بما يأخذ لا بما يعطي ويتصاعد هذا النوع من التفكير حتى يصبح صراعًا وغزوًا من القبائل ضد بعضها البعض.