الصفحة 27 من 94

ويتضافر مع الاسرة أول مؤسسة تعليمية تستقبله في سن الرابعة - حتى السابعة والكتاب أو دار القرآن هو المؤسسة المؤهلة للمشاركة في تنفيذ هذه الوظائف الخمس، ومنهاجه الذي يتمحور في جزء عم ومرفقاته من مهارات الكلام والسماع والحساب وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ونماذج صغيرة من سير صحبه وآله وأتباعه، هذا المنهج هو مصدر الاجابات التي مرت الإشارة إليها، أما رياض الاطفال، والمدرسة الابتدائية التي وفدت في ركاب المستعمرين او جلبها المغتربون فهي - في أحسن حالاتها - تقلع في الإتجاه المعاكس للوظائف المذكورة، وتبدأ مسارات الطفوله على طرق الاغتراب عن نفسه وضياع هويته، وفراغ قيمه، تبدأ من - منهاج النشاط كما سماه جون ديوي - الذي يتركز حول"اللعب"الذي يؤهله للمحطة الثانية - محططة اللهو في الشباب، ثم محطة"التكاثر بالاولاد"في مرحلة الشيخوخة، الى أن ينتهي غريبًا عن ذاته جاهلًا بنشأته ومصيره ومفهوم الحياة عنده - في أحسن حالاتها - انتاج ثم استهلاك.

ولقد فصل علماء التربية في عيوب هذه المدرسة - وأثرها في عدم بلورة هوية المتعلم.

وتشهد المجتمعات الاسلامية المعاصرة بشواهد ذلك وأهميته، فالأشخاص الذين بدأوا طفولتهم في - كتاتيب القرآن الكريم - اكتسبوا الورع والتقوى، وأشبعت حاجاتهم النفسية في الانتماء والهوية، فنضجت أشخاصهم واستقام سلوكهم وحين انتقلوا الى مقاعد الدراسة في الجامعات غير الاسلامية لازمتهم الاتجاهات المؤمنة والاخلاق الفاضلة.

كذلك المشايخ والعلماء الذين بدأوا حياتهم في الكتاتيب القرآنية ثم استمروا في المعاهد الشرعية نضج فيهم الورع والغيرة على حرمات الله وبدأوا حركات الإصلاح والتجديد.

أما المشايخ والفقهاء الذين بدأوا في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية الحديثة التي استبدلت سور القرآن الكريم بالقراءة المصورة والخبرات التعليمية الدنيوية ثم التحقوا بكليات الشريعة بعد التخرج من الثانويات الحديثة فإن غالبيتهم يفتقرون الى الدرع وترفع العلماء والبعد عن مواطن الشهوات والتزلف الى السلطان وظلوا متأثرين بالاتجاهات الدنيوية التي أشربوا اتجاهاتها في المرحلة الابتدائية - ولم يكن المؤهل الشرعي لديهم سوى وسيلة للحصول على زينة الدنيا وشهواتها في المال والجاه وغير ذلك.

ومن أجل هذه الاهداف الدنيوية تنتزع - الرأسمالية الحديثة - الأطفال من أسرهم وبيوتهم الى دور الحضانة ورياض الاطفال التي تربيهم على قيم العمل والانتاج والاستهلاك تمهيدا لمعرفة معلوماتها، ويتدرب على مهاراتها في المراحل الدراسية التي تلي المرحلة الابتدائية.

الأمر الثاني: هو كيف ينظر خبراء - العولمة الثقافية - الى دور القرآن المنتشرة في العالم الاسلامي، ففي عام 1980 قام البروفسور دانيال أ واجنر Danial A. Wagne- صلى الله عليه وسلم - الاستاذ في الدراسات العليا بكلية التربية في جامعة بنسلغانيا - في نفس العام - بالسفر الى العالم الاسلامي لمدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت