الصفحة 28 من 94

خمسة شهور، وأجرى عددًا من البحوث عن - دور القرآن - وأثرها في الصحوة الاسلامية الجارية، ومن هذه البحوث البحث الذي حمل عنوان:

تعليم القرآن في العام الاسلامي المعاصر

"ينهض الشيخ عبدالله Se- صلى الله عليه وسلم - igne Abdoulye بعد الفجر، وهو رجل في الخمسينات من العمر، ولكنه مفعم بالنشاط والحماس والحيوية، ويتقن اللغة السنغالية، بالاضافة الى اللغة العربية الفصحى، ويعكس مكتبه المليئ بالكتب والمخطوطات المبعثرة، والشهادات والصور وخبراته الطويلة في تدريس القرآن، وبعد وصوله الى - دار القرآن- التي تعرف باللغة السنغالية باسم Jongu، يبدأ وصول الاولاد والبنات الذين تتراوح أعمارهم بين السنة الثالثة وبين سن المراهقة، ثم يتخذون مقاعدهم الحددةفي غرفة طويلة لها سقف من الزنك المتموج. وكل طفل يسمى - طالب - ويحمل لوحًا خشبيًا مكتوب عليه حوالي 25 - 30 سطر من الخط العربي، بالحبر الأسود المصنوع من رماد القش الأسود والماء."

وبعد دقائق قليلة يبدأ دوي أصوات حوالي 50 طفل. بينما يمسك كل طفل بلوح خشبي، وهو يحرك رأسه الى الامام والخلف بينما يقرأ بلحن مؤثر رتيب ينضنه الغربيون من أمثالي شكلًا من أشكال الترانيم الدينية، بينما الواقع هو أن الاطفال - في مكتب الشيخ عبد الله - يتعلمون سورًا من القرآن الكتاب المقدس في العالم الاسلامي كله وحيث الصغار يقلدون الكبار في هذه القرآءة ويكررون نفس الألفاظ والجمل بألحان مماثلة، مع أنهم لا يفهمون ما يقرؤون. أما الأطفال الكبار المراهقين، الذين يعرفون شيئا من اللغة العربية، فهم يدرسون بشكل فردي أو مجموعات صغيرة، ويركزون على سور أطول، ويستمرون في القراءة والإنشاء بطريقة تشبه ما يفعله الأطفال الصغار.

أما الشيخ عبدالله، فهو يقوم بتعليم نفر من هؤلاء الطلاب الكبار، ليدربهم ليكونوا مدرسين في الكتاتيب القرآنية )) .

بعد هذه المقدمة، يمضي البروفسور (( واجنر ) )في تبيان خطورة الكتاتيب القرآنية؛ فيذكر أن التعلم في هذه الكتاتيب أكثر فاعلية، وأن كتاب الشيخ عبدالله الذي يكتب عنه، هو نموذج لمدارس قرآنية تنتشر في العالم الإسلامي، مع أن بعض الأقطار تعارض قيام مثل هذه الكتاتيب، ولكن المشرفين عليها يمارسون التعليم فيها في غفلة من الحكومات المحلية.

ويضرب مثلا لذلك بالقول: إن مدرسة الشيخ عبدالله الواقعة في مدينة صغيرة تسمى (( ديوربل Diou- صلى الله عليه وسلم - bel ) )وتقع غرب مدينة داكار - العاصمة - بمسافة (60) ميلا مع أن الحكومة السنغالية لا تدعم هذه المدرسة القرآنية، وأقامت مدارس حديثة على النمط الغربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت