الصفحة 31 من 94

جـ- التربية الاقتصادية:

التوجيهات الاقتصادية في القرآن الكريم كثيرة ومتعددة، كذلك في الحديث النبوي الشريف، ويلاحظ على الآيات التي وردت في القرآن الكريم أنها ركزت على عملية الانفاق وعملية الكسب ووضعت لذلك حدودًا ميزت به الحلال عن الحرام، ومن هذه التوجيهات:

أولًا: أن الأصل في الاشياء الاباحة ما لم يرد دليلًا على التحريم

ثانيًا: أن المال لله والأمة جميعها مستخلفة عليه، يتعاملون به طبقًا لمؤهلات الخلافة الاقتصادية

ثالثًا: رغم أن التربية الاسلامية أكدت الملكية الجماعية إلا أنها في تشريعاتها وتطبيقاتها لا تسمح بظهور الشركات الرأسمالية، فالمال دائمًا في تقسيم بين الأفراد والجماعات كما يحدث في الإرث

رابعًا: في القرآن اشارة واضحة الى أنه يوجه الى الاقتصاد المحلي الذي لا تتسع مجالاته حتى تتشابك مع المؤسسات الكبرى في العالم كما مر في سورة سبأ حيث بدأت السورة بذكر علامة مميزة للاقتصاد الذي تطرحه التشريعات الالهية، حيث أن هذه التجربة علامة واضحة على وجوب اشتغال الامة بالزراعة واتقان اساليبها. لا يجوز الجري وراء التيارات جريًا يخرجها من إطار الاقليم الذي تدور فيه، فقد كانت سبأ اعتمادها الأول على الارض والسدود ثم عملت في التجارة ثانيًا من الاقطار والقرى المجاورة لها، بهذا الاقتصاد كانت بلدة طيبة من الفجور والظلم وإذا اخطؤوا غفر الله لهم هذه الاخطاء، ولكن حين طمحت نفوسهم لركوب البحار وقطع الصحارى للحصول على ارباح اكثر أهملوا الزراعة فنهارت السدود وخربت الارض واصبحت لا يوجد فيها الا الحيوانا ت البرية وكما أدت الى تمزيق اسرهم وقيمهم اجتماعية وفساد اخلاقهم، فعدهم الله ظالمين لانفسهم ومزقوا كل ممزق وأصبحوا أحاديث، فنستنتج من ذلك أنه لا يجوز للمسلمين أن يهملوا الانتاج المحلي الزراعي وملحقاته، ويجب أن يأكلوا مما تنتجه أيديهم وأراضيهم، وعدم الاعتماد على ما ينتجه غيرهم، وقد قدم اقتصاديوا العصر الحديث ابحاثًا تشبه ذلك من ذلك ما كتبه الاقتصادي الشهير هنري شوماخر هذا الذي كتب كتابًا اشتهر في العالم باسم (الاقتصاد الصغير شيء جميل) وكذلك نلاحظ أ أساس القلق العالمي والسياسي سببه الشركات الكبرى التي كانت وراء الاستعمار وآثاره المدمرة.

د - سلبيات المدارس والجامعات الحديثة:

ليس كل مدرسة أو جامعة زينت مبانيها وجرى تحديث أثاثها ومعداتها وارتقت شهادات العاملين فيها، هي مؤسسة تفرز علما نافعا وقلوبا خاشعة، وإنما النافع هي المؤسسات التجديدية التي تركز عملها حول تجديد المعلومات وتنمية المهارات والاتجاهات عند الإنسان الذي تخرجه وتؤهله للإسهام في مواجهة التحديات، وتلبية الحاجات في ضوء متغيرات العصر، وعلاقات الإنسان بالخالق والكون والإنسان والحياة والآخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت