الصفحة 34 من 94

ومن نفس المنطلق التحريمي، رفض الإمام أبو حامد الغزالي العودة للتدريس في المدرسة النظامية ببغداد، وبنى لنفسه مدرسة خاصة في نيسابور. ولقد اقتدى به شيوخ التجديد والإصلاح، فبنو مدارسهم وأربطتهم، واستقلوا فيها بمناهجهم وطلابهم.

ومن المؤسف ألا يستلهم المسلمون المعاصرون هذه التجربة التربوية الإصلاحية، بعد ان عانوا - وما زالوا يعانون - من الآثار المدمرة لمؤسسات العبث التربوي القائمة، بينما بلغت نسبة الذين أوقفوا إرسال أبنائهم وبناتهم إلى مدارس الدولة في الولايات المتحدة الأمريكية - في الوقت الحاضر - حوالي 45 % والنسبة في ارتفاع مستمر؛ بعد أن رأت الأسر الأمريكية كيف تفترس المخدرات وجرائم القتل والفوضى الجنسية أبناءها وبناتها في مدارس الدولة ومناهجها.

ثم أقاموا بدل التعليم الحكومي مجالس تربية خاصة، ووضعوا مناهجهم وبرامجهم التربوية الخاصة، وإشرافهم الخاص الذي يوجه أولياء الأمور إلى كيفية تعليم ابنائهم وبناتهم في بيوتهم، وأطلقوا على هذا التنظيم اسم (( التربية البيتية ) ) (Home Education) وتدرجوا بها من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة، وللحركة مطبوعاتها ومجلاتها التي تعرف بها، وتدعو بقية المواطنين إلى الانضمام إليها [1] .

(1) للوقوف على أفكار ودراسات هؤلاء المختصين، راجع كتاب (( فلسفة التربية الإسلامية ) )أو أهداف التربية الإسلامية، أو مناهج التربية الإسلامية للمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت