الصفحة 17 من 94

و"التعارف"المشار إليه لا يتحقق إلا بـ"التمايز"- أي حين تتميز كل قبيلة عن القبائل الأخرى في نسبها واسمها وفي تطبيقها لمنظومة القيم والعادات والتقاليد والأعراف المنبثقة عن مفهوم"التعارف"المشار إليه في الآيه التي مرت أعلاه.

والتي تلخص بالقول الى أن الهدف الكبير لهذا التعارف هو تعاون هذه القبائل على ثقافة"التعاون على البر والتقوى"وأكرمها هي أكثرها إتقاء من مخالفة هذه الثقافة.

واكتساب هذه القيم وتطبيقاتها المتراحمة - المتعاونة على البر والتقوى في - دائرة - القبيلة - أمر حض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وحرص على تطبيقه. من ذلك قوله:"تعلموا من أنسابكم ما تعلموا به ارحامكم". وهو شبيه بمهارات (المعلم - الطالب) وقيمه التي تنميها برامج إعداد المعلمين في الوقت الحاضر حين يطلب من (الطالب- المعلم) أن يتدرب على مهارات التدريس وقيمه من خلال الحصول على مؤهل تربوي قبل ممارسة مهنة التعليم في المدارس.

وهذا النوع من التنشئة اجتماعية كفيل بأن يجنب الشباب مضاعفات الاغتراب والمراهقة بعقدها النفسية وعللها الجسدية واجتماعية، ويؤدي الى نضج الهوية والانتماء ومنظومة القيم وتوفير فرص ممارستها وتطبيقها.

أهمية القبيلة

أما أهمية الدور الذي تقوم ب العشيرة والقبيلة فإنه يمكن أن نلخصه في النقاط التالية:

1 -تنمية الولاء والانتماء حتى مرحلة النضج وبذلك يتجنب الناشئ الحساسية التي تثور في نفسه ازاء مشكلات الانتماء والهوية ومشكلات المراهقة التي تصيب الطالب في المجتمعات الأوروبية والامريكية أي أنه يتجنب مشكلات المراهقة النفسية والجسدية وغيرها. ويدخل عالم الرجولة بسهولة لما يجده من رعاية الاقرباء ومساعدتهم.

2 -التكافل الاجتماعي - القائم على صلة الرحم - بمفهومه الاسلامي فكانت كل قبيلة تكفل فقراءها والأرامل واليتامى والمرضى والمطلقات، وتحمي حرماتهم من الأذى وتحول دون استغلال الضعيفات والضعفاء في تجارة الأجساد وأنسانية الإنسان.

ولقد تبارت القبائل المنضبطة بتوجيهات الاسلام في رعاية أيتامها وصنعت منهم رجالًا أثروا في مصائر أمتهم.

ولبقاء مؤسسات الاسرة والعشيرة والقبيلة قوية تفرز آثارها القوية كان التوجيه التربوي في الاسلام يعمل على تنمية الفضائل التي تقوي روابط هذه المؤسسات وهنا ندرك الاهمية القسوى للموقف الذي اتخذته التربية الاسلامية من الزنا والفاحشة فهذه وامثالها تفسد نقاء هذه المؤسسات لذلك تتعطل آثارها الايجابية في الافراد والجماعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت