الصفحة 48 من 94

مصر، والقيروان في تونس، والمسجد الاموي في الشام، وجامع المنصور في العراق، وجامع قرطبة في الاندلس، وهكذا في مختلف ديار الاسلام.

ومنذ أواخر القرن السادس الهجري أخذت تعصف بالعالم الاسلامي أسباب الضعف في الداخل والخارج.

ففي الداخل ركدت الححياة العلمية والحضارية، ولم تستطع العناصر التي تولدت زمام القيادة الاسلامية ان تحرك هذا الركود لانها كانت عناصر ناقصة التكوين لم تصل دور النضوج الحضاري، ولذا استمر الركود وتطور الى جود في مجالات الحياة المختلفة.

أما في الخارج فقد تعرض العالم الاسلامي لغارات المغول والتتار التي دمرت كثيرًا من مظاهر النشاط العلمي والفكري وزلزلت أركان الحياة اجتماعية والاقتصادية، ثم تلا ذلك هجمات الصليبين من الاسبان والبرتغال على المغرب الاسلامي ومصر ومضيق باب المندب وسواحل الجزيرة العربية. فمهد ذلك كله الى نجاح الاستعمار الاوروبي الذي استطاع ان يفرط دولة الخلافة وينسف وحدة العالم الاسلامي ويتقاسم اقطاره. ولقد تبع ذلك سياسة استعمارية معينة قامت على محاربة القيم الاسلامية وابعاد شريعة الاس عن ميادين الحياة واستبدل بالقوانين والنظم الاوروبية. ولتحقيق ذلك لم تمكن الدوائر الاستعمارية المجتمعات الاسلامية من تطوير مؤسسات التعليم والتوجيه القائمة وبعث التجديد فيها، وانما عمدت الى اقامة مؤسسات جديدة على النمط الاوروبي لتعد الناشئة لممارسة الوان الحياة الاوروبية المختلفة، فانعكس اثر هذا كله فيما انعكس على دور المسجد في المجتمع المعاصر، فتقلصت اختصاصات ه وانحسر دوره ليصبح مكانًا يؤمه في الغالب رجال مسنون يؤدون فيه الصلاة ولا شيء سواها.

لذلك كان الواجب على العاملين في الحقل الاسلامي والمهتمين باوضاع المسلمين اذا ارادوا الخروج من اطار النظرية الى التطبيق ومن العزلة الى التوجيه الشعبي ان يضعوا في صلب اعمالهم أن تعود للمسجد هيمنته الفكرية واجتماعية والثقافية في عصر أبرز ما تحتاج البشرية اليه أن تؤوب الى رشدها وأن تجد الامن من المخاطر التي اثارتها عليها طرائق الحياة التي سارت فيها منذ قرون.

ولتعود مكانة المسجد وهيمنته بالشكل الذي مر ذكره لا بد من أمرين:

الأمر الأول: إدارة واعية تمثل فئات البيئة المحلية وتحيط بأوضاعها وحاجاتها وتعرف كيف تربط بين المسجد وبينه باساليب ووسائل تجعل البيئة المذكورة تسترشد بتعاليم المسجد في جميع نشاطاته اجتماعية والوان حياته اليومية.

والأمر الثاني: تنظيم دقيق بين إدارات المساجد القائمة في المجتمع كله بحيث يؤدي هذا التنظيم إلى تعاون الإدارات المذكورة والى تبادل الخبرة فيما بينها، والمساهمة في تحقيق الاهداف العامة التي توجه اليها تعاليم القرآن ورسالة الاسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت