فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 269

أن تتناول عنقه السكين ها هي ذي بطفلها الصغير في قلب المخافة عاجزه عن حمايته عاجزة عن إخفائه عاجزة عن حجز صوته الفطري أن ينم عليه.

ويوصي الله إليها أن ترضعه فإذا خافت عليه فلتلقه في أليم فهو في رعاية الله الذي لا أمن إلا في جواره لا خوف معه لا تقرب المخاوف من حماه الذي جعل النار بردًا وسلامًا ويجعل من ماء البحر ملجأ ومنامًا.

يقدر الطاغوت شيئًا ويقدر الله شيئًا غيره والله يريد غير ما يريد فرعون.

وأراده الله وقدرته تتحدي بطريقة سافرة مكشوفة فرعون وهامان وجنودهما أنهم يتبعون الذكور من بني إسرائيل خوفًا علي ملكهم وعرشهم وذواتهم ويبيثون العيون والأرصاد كي لا يفلت منهم ذكر فها هي ذي إرادة الله تلقي في أيديهم بلا بحث ولا جد بطفل ذكي وأي طفل إنه الطفل وعلي يديه هلاكهم أجمعين ها هي ذي تلقيه في أيديهم مجردًا عن كل قوة ومن كل حيلة عاجزًا عن نفسه أو حتى يستنجدها ها هي ذي تقتحم به علي فرعون حصنه وهو الطاغية السفاح المتجبر ولا تتعبه في البحث عنه في بيوت بني إسرائيل وفي أحضان نسائهن الوالدت ها هي ذي تعلن عن مقصدها سافرة متحديه ليكون لهم عدوًا وحزنًا عدوًا يتحداهم وحزنًا يدخل الهم علي قلوبهم.

يا فرعون موسي لن يكون مربٌاه إلا في دارك وعلي فراشك ولن يُغذي إلا بطعامك وشرابك في منزلك وأنت الذي تتبناه وتربيه وتتعداه ولا تطلع علي سر معناه لتعلم أن رب السموات هو الفعال لما يريد وأنه هو القوي الشديد.

اقتحمت إرادة الله علي فرعون قلب امرأته بعدما اقتحمت به عليه حصنه لقد حمته بالمحبة ذلك الستار الرقيق الشفاف لا بالسلاح ولا بالجاه ولا بالمال حمته بالحب الحاني في قلب امرأة وتحدت به قسوة فرعون وغلظته وحرصه وحذره وهان فرعون علي الله أن يحمي منه الطفل الرضيع الضعيف بغير هذا الستار الشفيق إرادة الله وقدرته ترعي موسي تدبر أمره.

قال تعالي"وقالت امرأت فرعون قُرت عين لي ولك لا تقتلوه عسي ان ينفعنا أو نتخذه ولدًا وهم لا يشعرون"[القصص، الآية رقم: 9)

فقال فرعون: أما لك فنعم وأما لي فلا والبلاء مُوكل بالمنطق 0 (يداك أو كتا وفوك نفخ) فكان كذلك وهداها الله به وأهلكه الله علي يديه. إرادة الله تكيد لفرعون وآله كما كادوا لبني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت