فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 269

كما ثبت في الصحيح عنه أنه قال:(أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني". [1] "

وقد روي البخاري: أن النبي قال: لأحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منه وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ولا أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك أثني علي نفسه) فنراه في الحديث جمع بين الغيرة التي أصلها كراهة القبائح وبغضها وبين محبة العذر الذي يوجب كمال العدل والرحمة والإحسان والله مع شدة غيرته يحب أن يعتذر إليه عبده ويقبل عذر من اعتذر هذا غاية المجد والإحسان وقد صح عن النبي أنه قال: إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه الله والتي يبغضه الله الغيرة في غير ريبه. [2]

وكلما اشتد اقتراف العبد للذنوب أخرجت من القلب الحمية والغيرة علي أهله ونفسه وعموم الناس حتى إنه لا يستقبح بعد ذلك القبح لا من نفسه ولا من غيره وإذا وصل إلي هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك لأنه يدخل في باب الدياثة والديوث أخبث خلق الله والجنة عليه حرام وبذلك يكون ما لها غيره له لا دين له فالغيرة تحي القلب فتحي له الجوارح فتدفع السوء والفواحش وعدم الغيرة تميت القلب فتموت له الجوارح فلا يبقي عندها دفع البته وبذلك تكون الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومة فإذا ذهبت القوة وجد الداء قابلا ً ولم يجد دافعًا منه الهلاك.

(3) تذهب حياء القلب

والحياء هو مادة القلب ومصدر حياته وأصل كل خير ودافع كل شر وقد ثبت في البخاري في الأدب (6117) فتح أن النبي قال: (( الحياء خير كله ) ). وثبت أيضًاُ أن النبي قال: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. [3]

وفي هذا الحديث وجهان الأول: علي أنه علي التهديد والوعيد والمعني من لم يستح فإنه يصنع ما يشاء من القضاء إذ الحاصل علي تركه الحياء.

(1) البخاري في الحدود (6846 ) )

(2) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4421 ) )

(3) البخاري (3483) فتح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت