فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 269

الثاني: أن الفعل إذا لم تستح منه الله فافعله وإنما الذي ينبغي تركه هو ما يستحي منه من الله فمن لا حياء فيه فهو خبيث في الدنيا شقي في الآخرة وبين الذنوب وقلة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطرفين وكلا ً منهما يستدعي الأخر ويطلبه حثيثًا ومن استحي من الله عند معصيته استحي الله من عقوبته يوم يلقاه ومن لم يستحي من معصيته لم يستحي من عقوبته.

لبسنا واشيا من كل حسن فما سترت ملابسنا الخطايا

وتلك قصورنا بالعمر باتت وتلك قبورنا باتت خلايا

فالمعصية تفقد القلب الحياة وتجعله لا يعرف ربه بل يقف مع شهوته ولذته فلا يذال ينتقل من معصيه إلي أخري

رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها

(4) تعمي القلب أو تضعف بصيرته:

فهي تعمي القلب فإن لم تعمه أضعفت بصيرته وقد تقدم بيان أنها تضعفه فإذا ضعف القلب وعمي فاته معرفة الهدي وقوته علي تنفيذه في نفسه وفي غيره بحسب ضعف بصيرته وقوته فإن الكمال الإنساني مداره علي أصلين معرفة الحق من الباطل وإيثاره عليه والثاني عكسه وهو من لا بصيرة له في الدين ولا قوة له علي تنفيذ الحق وهم أكثر الخلق وهم الذين رؤيتهم قذي العين وحمي الأرواح وسقم القلوب يضيقون الديار ويغلون الأسعار ولا يستفاد بصحبتهم إلا العار والشنار ومعلوم أن المعاصي والذنوب تعمي بصيرة القلب فلا يدرك الحق وتضعف قوته وعزيمته فلا يصبر عليه بل قد يتوارد علي القلب حتى ينعكس إدراكه فيدرك الباطل حقًا والحق باطلا ً والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا فينتكس في سيره ويرجع عن سفره إلي الله إلي مستقر النفوس المبطلة التي رضيت بالحياة الدنيا واطمئنت لها ولو لم يكن مع عقوبة الذنوب إلا هذه العقوبة الواحدة لكانتا الداعية إلي تركها والبعد عنها والله المستعان فهذا القلب قد اتخذه الشيطان وطننا واعده سكننا.

قال تعالي"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون"[الزخرف، الآيات 36، 37)

(5) تضعف سير القلب إلي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت