فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 269

(8) خسف القلب: الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه فيخسف به إلي أسفل السافلين وصاحبه لا يشعر وعلامة الخسف به أنه لا يزال جوالا ً حول السلفيات والقاذورات والرذائل كما أن القلب الذي رفعه الله وقربه إليه لا يزال جوالا ً حول العرش.

(9) مسخ القلب:

القلب يمسخ كما تمسخ الصورة فيصير القلب علي قلب الحيوان الذي شابهة أخلاقة وأعماله وطبيعته فمن القلوب ما يمسخ علي قلب خنزير ومنها ما يمسخ علي قلب كلب أو حمار أو حية أو عقرب وغير ذلك بما شبهه صاحب وهذا تأويل سفيان بن عينية في قولة تعالي"وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحية إلا مم أمثالكم"[الأنعام، الآية رقم: 38) ومنهم من يكون في اخلاق السباع ومنهم الحقود كالجمل ومنهم الذي هو خير كله كالغنم ومنهم أشباه الثعالب التي تروغ كروغانة وقد شبه الله أهل الجحيم والغي بالحمر تارة وبالكلب والأنعام تارة فهنا يهون علي الله فيمكر الله بالماكر ويخادع المخادع ويستهزئ بالمستهزئ أو يزيغ القلب الذائغ عن الحق.

بعد أن فرغت من آثار الذنوب علي القلب ورأينا ما تفعله الذنوب بالقلوب من علل وأسقام انتقل إلي آثار الذنوب علي الأبدان والأموال.

(1) تهتك ستر الله علي العبد

روي البخاري في (الأدب 6069 فتح) أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: كل أمتي معاف إلا المجاهرين وإن من المجاهرين أن يستر الله العبد ثم يصبح يفضح نفسه ويقول: يا فلان عملت يوم كذا كذا وكذا فهتك نفسه وقد بات يستره ربه". فينسلخ من القلب استقباحها فتصير عادةً فلا يستقبح من نفسه رذية الناس له وكلامهم فيه حتى يفتخر أحدهم بالمعصية وتكون سبب لهوان العبد علي ربه وسقوطه من عينه."

قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم وإذا هان العبد علي الله لم يكرمه أحد كما قال الله"ومن يهن الله فما له من مكرم"[الحج، الآية رقم: 18) وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفًا من شرهم فهم في قلوبهم أحقر شئ وأهونه بل هم أحقر من الذباب.

آه علي المذنبين اواه آه علي من جفاه مولاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت