فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 269

صاحبه إذا جذبه فعرض له عدو يريد قتله فوضع يده علي قائم سيفه واجتهد ليخرجه فلم يخرج معه فدهمه العدو وظفر به، كذلك القلب يصدأ بالذنوب ويصير مثخنا بالمرض فإذا احتاج إلي محاربه العدو لم يجد معه شيئًا والعبد إنما يحارب ويصاول ويقدم بقلبه والجوارح تبعُ ُ للقلب فإذا لم يكن عند ملكها قوة يدفع بها فما الظن بها.

وكذلك النفس فإنها تخبث بالشهوات والمعاصي وتضعف أعني النفس المطمئنة وإن كانت الأمارة تقوي وتنأسد وكلما قويت هذه ضعفت تلك فيبقيي الحكم والتصرف للأمارة وربما ماتت نفسه المطمئنة موتًا لا يرتجي معه حياة ينتفع بها بل حياته يدرك بها الألم فقط.

والمقصود: أن العبد إذا وقع في شدة ٍ أو كربةٍ أوبليةٍ خانه قلبه ولسانه وجوارحه عما هو أنفع شئ له، فلا ينجذب قلبه للتوكل علي الله تعالي والإنابة إليه والتضرع والتذلل والإنكسار بين يديه ولا يطاوعه لسانه لذكره فيبحث القلب علي اللسان بحيث يؤثر الذكر ولا ينحبس القلب واللسان علي المذكور بل إن ذكر أو دعا ذكر بقلب لا هي ساهي غافل ولو أراد من جوارحه أن تعينه بطاعته لم تنقد له ولم تطاوعه وهذا من أثر الذنوب والمعاصي كم له جند يدفعون عنه الأعداء فاهمل جنده وضيعه وأضعفه وقطع أخبارهم ثم أراد منهم عند هجوم العدو عليه أن يجدوا وسعهم في الدفع عنه بغير قوة ٍ هذا وثم أمر أخوف من ذلك وأدهي منه وأمر وهو يخونه قلبهُ ولسانهُ عند الاحتضار والانتقال إلي الله تعالي فربما تعذر عليه النطق بالشهادة ثم قضي فإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه، قد تمكن منه الشيطان واستعمله فيما يريده من معاصي الله وقد أغفل قلبه عن ذكر الله وجوارحه عن طاعته ولسانه عن ذكره فكيف الظن به عند سقوط قواه واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع وجمع الشيطان له كل قوته وهمته وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته فأقوي ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت وأضعف ما يكون هو في تلك الحال عمن تري يسلم علي ذلك فهناك:"يثبت الله الذين ءآمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الأخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء" (إبراهيم، الآية رقم 27) فكيف يوفق بحُسن الخاتمة من أغفلت المعاصي قلبه عن ذكر الله واتبع هواه وكان أمره فرطًا، فبعيد عن الله غافل عنه فتعبد بهواه أثر شهواته ولسانه يابس من ذكر الله وجوارحه معطله عن طاعته مشتغلة بمعصيته أني يوفق للخاتمة بالحسنى.

يا أمنا مع قبيح الفعل منه أهلُ ُ أتاك توقيُع ُ ءامن أنت تملكه

جمعت شيئين أمنا وإتباع هوي هذا وأحدهما في المرء تهلكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت