فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 269

والمحسنون علي ضرب المخاوف قد يضاروا وذلك دربُ ُ لست تسلكه

فوطت في زرع ٍ وقت البذر من سفهه فكيف عند حصاد الناس تدركه

هذا وأعجب شئ فيك زهدك في دار البقاء بعيش سوف تتركه

من السفيهة إذا بالله انت أم المغبون في البيع غبنا سوف يدركه

(6) حرمان العلم

فإن العلم نورُ ُ ونور الله يقذفه في القلب والمعصية تطفئ ذلك النور، لما أراد الشافعي أن ينقطع للعلم عكف علي موطأ الأمام مالك وحفظ جميع أحاديثه وذهب إلي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأي من ذكاء وفطنه وكمال فهم فقال له مالك: إني أري الله قد ألقي علي قلبك نورًا فلا تطفئه بظلمة المعصية.

وقال الشافعي: كنت إذا جلست للحفظ والقراءة أخفي الصفحة المقابلة حتى لا تقع عيني عليها وما قرأت شيئًا إلا وحفظته وفي يوم ٍ تعثر علي الحفظ فذهبت إلي أستاذي وكيع بن الجراح وقصصت عليه ما حدث وهنا يروي لنا الشافعي القصة شعرًا:

شكوت إلي وكيع سوء حفظي فأرشدني علي ترك المعاصي

وأخبرني أن العلم نورُ ُ ونوُر اللهِ لا يُهدي لعاصٍ

أوصي محمد بن سوار ابن أخته سهل التستري وكان عمره خمس سنوات، قال له: إذا أويت إلي فراشك أو تقلبت ليلا ً فقل بقلبك لا بلسانك: (الله معي الله شاهدي الله ناظرُ ٌ إلي) ، قلها ثلاث مرات، فاستمر علي ذلك سنة، ثم قال له قلها سبع مرات واستمر على ذلك حتى البلوغ، فقال لخاله: يا خال إني أجد حلاوتها في قلبي فعظني، فقال له محمد بن سوار: يا سهل من كان الله معه وشاهده وناظرُ ُ إليه أيعصيه؟ قال: لا، ثم قال: يا سهل إياك والمعصية، فأصبح سهل من أعلم العلماء في مصر، وقال أحد الرجال: كنت أحفظ القرآن عن ظهر قلب، ونظرت إلي امرأة بشهوة وانتظرت عقابها وبعد عشرين سنة منها، نمت ذات ليلة فوجدت نفسي قد نسيت القرآن ولا أحفظ منه شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت