فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 269

نوافذه ففشل الشيطان في تسلق جدرانه أو الدخول من نوافذه المغلقة وهو القلب الذي وصفه الرسول بالبياض.

وقد قسم الرسول القلوب في حديث آخر إلي أربعة أنواع وهو الحديث الذي رواه أحمد والطبراني فقال (عليه السلام) القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط علي غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر ـ وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم انكسر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقله يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم فأي المادتين غلب علي الأخرى غلب عليه. يقول ابن القيم في [1]

ولما علم عدو الله إبليس أن المدار علي القلب والاعتماد عليه بالوساوس أقبل بوجوه الشهوات إليه وزين له من الأموال والأعمال ما يصده عن الطريق وأمده من أسباب ألغي بما يقطعه عن أسباب التوفيق ونصب له من المصايد والحبائل فإن أسلم من الوقوع فيه لم يسلم من أن يحصل له بها التعريض فلا نجاه من مصايده ومكايده إلا بدوام الاستعانة بالله تعالي والتعرض لأسباب مرضاته والتجاء القلب إليه وإقباله عليه في حركاته وسكناته والتحقق بذل العبودية الذي هو أولي ما تلبس به الإنسان ليحصل له الدخول في ضمان {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [الإسراء: الآية رقم (65) ] فهذه الإضافة هي القاطعة بين العبد وبين الشياطين وحصولها بسبب تحقيق مقام العبودية لرب العالمين وإشعار القلب إخلاص العمل ودوام اليقين فإذا أشرب القلب العبودية والإخلاص صار عند الله من المقربين وشمله استثناء

"إلا عبادك منهم المخلصين"أ. هـ

وننهي كلامنا عن القلب بتقسيمه إلي:

1)قلب سليم أي سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه وهو القلب الذي سد منافذ الشيطان.

2)قلب ميت وهو لا يعرف ربه ولا يعبده وهو القلب الذي استغني عنه الشيطان.

3)قلب مريض: وهو القلب الذي يصرع الشيطان ويصرعه الشيطان.

(1) إغاثة اللهفان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت