فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 269

وبعد أن عرفنا أن حياة الإنسان وموت الإنسان وصحة الإنسان ومرضه تتعلق بقلبه إن خلص من الشيطان نجا وإن كانت الأخرى هلك.

لذلك سوف انتقل إلي نقطة تالية وهي: ـ

كيف يستقطب الشيطان الإنسان؟ أ& كيفية استخدام الشيطان للإنسان أ& كيف يسيطر الشيطان علي الإنسان

كلها وإن اختلفت الألفاظ إلا أن المعاني كلها تصب في قالب واحد وهو غواية الشيطان للإنسان.

تبدأ هذه الغواية بالوسوسة: فالوسوسة قد ذكرها الله في كتابه الكريم وأمرنا أن نستعيذ منها حيث قال:

"من شر الوسواس الخناس"الذي يوسوس في صدور الناس". الناس."

قال فيها ابن القيم: أصل الوسوسة الحركة أو الصوت الخفي الذي لا يحس فيحترز منه فالوسواس: الإلقاء الخفي في النفس إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من ألقي إليه وإما بغير صوت كما يوسوس الشيطان إلي العبد. [1]

وقال ابن القيم أيضًا: هي مبدأ الإرادة فإن القلب يكون فارغا ًً من الشر والمعصية فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصور لنفسه ويمنيه ويشهيه فيصير شهوة ويزينها له بحسنها له ويخيلها في خيال تميل نفسه إليه فتصير إرادة فيحول بينه وبين مطالعته فلا يري إلا صورة المعصية والتذاذه بها فقط وينسي ما وراء ذلك فتصير الإرادة عزيمة حازمة فيشتد الحرص عليها من القلب فيبعث جنوده في القلب فيبعث الشيطان معهم مددًا ولهم عونًا فإن فتروا حركهم، وإن ونوا أزعجهم كما قال تعالي"ألم تر أنا أرسلنا الشياطين علي الكافرين تؤزهم أزًا"[مريم: الآية رقم (83 ) )

أي تزعجهم إلي المعاصي إزعاجًا كلما فتروا أو ونوا أزعجتهم الشياطين وأزتهم وأثارتهم فلا تزال بالعبد تقوده إلي الذنب وتنظم شمل الاجتماع بألطف حيله وأتم مكيدة.

ثانيًا: طرق دخول الشيطان علي الإنسان

(1) تفسير ابن القيم (600)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت