فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 269

أولًا: عن طريق القلب: وهنا أتنحي بقلمي جانبًا وافسح المجال لأفضل من تحدث عن الشيطان في درة كتبه ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس

حيث قال رحمه الله إنما يدخل الشيطان علي الناس بقدر ما يمكنه ويزداد تمكنه منه ويقل علي مقدار يقظتهم وغفلتهم وعلمهم. وأعلم أن القلب كالحصن وعلي ذلك الحصن سور وللسور أبواب وفيه ثلم أي نوافذ وساكنه الفعل والملائكة تترد إلي ذلك الحصن وإلي جانبه ربض فيه الهوي والشيطان يختلف إلي ذلك الربض من غير ما نوي والحرب قائمة بين أهل الحصن وأهل الربض والشيطان لا يزال يدور حول الحصن يطلب غفلة الحارث والعبور من بعض الثلم فينبغي للحارث أن يعرف جميع أبواب الحصن الذي قد وكل بحفظه وجميع الثلم وألا يفتر عن الحراسة لحظة فإن العدو لا يفتر. [1]

قال رجل للحسن البصري: أينام إبليس قال: لو نام لوجدنا راحة"وهذا الحصن مستنير بالذكر مشرق بالإيمان وفيه مرائه مصقولة يتراءي فيها صور كل ما يمر به فأول ما يفعل الشيطان في الربض إكثار الدخن فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة وللعدو حملات فتارة يحمل فيدخل الحصن فيكر عليه الحراس فيخرج وربما دخل فعاث أي أفسد وربما أقام لغفلة الحارث وربما كسدت الريح الطاردة للدخن فتسود حيطان الحصن وتصدئ المرآة فيمر الشيطان ولا يدري به وربما جرح الحارث لغفلة واسر واستخدم وأقام يستنبط الحيل في موافقته الهوي ومساعدته وربما صار كالفقية في الشر. قال بعض السلف: رأيت الشيطان فقال لي: كنت ألقي الناس فأعلمهم فصرت ألقاهم فأتعلم منهم. وربما هجم الشيطان علي الذكي الفطن ومعه عروس الهوي قد جلاها فتشاغل الفطن بالنظر إليها فيستأثره. وأقوي القيد الذي يوثق به الأسري: الجهل، وأوسطه في القوة: الهوي وأضعفه الغفلة، وما دام درع الإيمان علي المؤمن فإن نبل العدو لا يقتل في مقتل. [2] "

وساق أيضًاَ ـ رحمه الله ـ عن الحسن بن صالح قوله: إن الشيطان يفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير يريد به بابا من الشر.

وساق أيضًا عن الأعمش أنه قال: حدثنا رجل يكلم الجن قالوا: ليس علينا أشد ممن يتبع السنة وأما أصحاب الأهواء فإنا نلعب بهم لعبا، وبما أن الشيطان عدو والعدو دائمًا يتحين غفلة من

(1) تلبيس إبليس ص (38)

(2) تلبيس أبليس ص (38، 39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت