عدوه لذلك لا يدخل الشيطان إلا علي ذي القلب الخالي من الذكر والتقوى والإخلاص واليقين فيلقي وساوسه فيجد المحل خاليًا فيتمكن فيه وتستقر فيه أي الوساوس وبخاصة إذا كان القلب محشوًا بالهوي والشهوة فهما قوت الشيطان.
هذا وإن الشيطان لا يكتفي بنفسه فقط بل يبعث أعوانه في كل مكان ولكل إنسان ليتفننوا في إغوائه.
روي الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"إن إبليس يضع عرشه علي الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنه يجئ أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا قال: ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين زوجته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت". قال الأعمش أراه قال: فيلتزمه. روي هذا الحديث الإمام أحمد بصيغة مختلفة عن أبي موسي حيث قال:"إذا أصبح إبليس بث جنوده في الأرض فيقول من أضل مسلمًا ألبسته التاج فيقول له القائل لم أزل بفلان حتى طلق امرأته، قال: يوشك أن يتزوج، ويقول أخر: لم أزل بفلان حتى زني قال: أنت، ويقول أخر: لم أزل بفلان حتى شرب الخمر، قال: أنت قال: ويقول أخر: لم أزل بفلان حتى قتل، فيقول: أنت أنت )) . [1] "
إن إبليس لا يكتفي بقرين الإنسان من الشيطان فحسب بل يبعث له مساعدين ومعينين.
هذا عن مدخل الشيطان عن طريق القلب والآن ننتقل إلي مداخل الشيطان للإنسان عن طريق باقي أعضاء البدن.
فأنظر الآن! إلي التقاء الجيشين، واصطدام العسكرين، وكيف تدال مرة ويدال عليك مرة أخري أقبل ملك الكفرة بجنوده وعساكره، فوجد القلب في حصنه جالسًا علي كرسي مملكته، أمره نافذ في أعوانه وجنده قد حفوا به يقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته، فلم يمكنه الهجوم إلا بمخامرة بعض أمرائه وجنده عليه، فسأل عن أخص الجندية وأقربهم منه منزلة، فقيل له: هي النفس، فقال لأعوانه: ادخلوا عليها من مرادها، وانظروا مواقع محبتها وما هو محبوبها، فَغٍذوها ومنوها إياه، وانفشوا صورة المحبوب فيها في يقظتها وفي منامها، فإذا اطمأنت إليه وسكنت عنده فاطرحوا عليها كلاليب الشهوة وخطاطيفها، ثم جروها بها إليكم، فإذا خامرت علي
(1) رواه أحمد وصححه الألباني