فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 269

القلب، وصارت معكم عليه ملكتم ثغور العين والأذن واللسان والفم واليد والرجل فرابطوا علي هذه الثغور كل المرابطة فمتي دخلتم منها إلي القلب فهو قتيل أو أسير وجريح مثخن بالجراحات، ولا تخلوا هذه الثغور ولا تمكنوا سرية تدخل فيها إلي القلب فتخرجكم منها، وإن غلبتم فاجتهدوا في إضعاف السرية ووهنها، حتى لا تصل إلي القلب، وإن وصلت إليه وصلت ضعيفة لا تغني عنه شيئًا.

* مدخل العين:

فإذا استوليتم علي هذه الثغور فامنعوا ثغر العين أن يكون نظره اعتبارًا، بل اجعلوا نظره تفرجًا واستحسانًا وتلهيًا، فإن استرق نظره عبرة فأفسدوها عليه بنظره الغفلة والاستحسان والشهوة، فإنه أقرب إليه، وأعلق بنفسه وأخف عليه، ودونكم ثغر العين، فإن منه تنالون بغيتكم، فإني ما أفسدت بني آدم بشيءٍ مثل النظر، فإني أبذر به في القلب بذر الشهوة، ثم أسقية بماء الأمنية ثم لا أزال أعده وأمنية حتى أقوي عزيمته، وأقوده بزمام الشهوة إلي الانخلاع من العصمة فلا تهملوا أمر هذا الثغر، وأفسدوه بحسب استطاعتكم وهوٌنوا عليه أمره، وقولوا له: مقدار نظرة تدعوك إلي تسبيح الخالق، والتأمل لبديع صنيعة، وحُسن هذه الصور التي إنما خلقت ليستدل بها الناظر عليه، وما خلق الله لك العينين سُدي، وما خلق هذه الصور ليحجبها عن النظر.

*مدخل العقل:

وإن ظفرتم به قليل العلم فاسد العقل، فقولوا له: هذه الصور مظهر من مظاهر الحق ومجلي من مجاليه، فادعوه إلي القول بالاتحاد، فإن لم يقبل فالقول بالحلول العام أو الخاص، ولا تقنعوا منه بدون ذلك، فإنه يصير به من إخوان النصارى، فمروه حينئذٍ بالعفة والصيانة والعبادة والزهد في الدنيا، واصطادوا عليه وبه الجهال، فهذا أكبر خلفائي وأكبر جندي، بل أنا من جنده وأعوانه.

*مدخل الأذن:

ثم امنعوا ثغر الأذن أن يدخل منه ما يفسد عليكم الأمر، فاجتهدوا أن لا تدخلوا منه إلا الباطل فإنه خفيف علي النفس تستحليه وتستحسنه، تخيروا له أعذب الألفاظ وأسحرها للألباب، وامزجوه بما تهوي النفس مزجًا.

وألقوا الكلمة، فإن رأيتم منه إصغاءً إليها فزجوه بأخواتها، وكلما صادفتم منه استحسان شيء فالهجوا له بذكره، وإياكم أنه يدخل من هذا الثغر شئ من كلام الله أو كلام رسول صلي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت