عليه وسلم أو كلام النصحاء، فإن غلبتم علي ذلك ودخل من ذلك شيء ٍ فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره والتفكر والعظة به، إما بإدخال ضده عليه، وإما بتهويل ذلك وتعظيمه، وأن هذا أمر قد حيل بين النفوس وبينه فلا سبيل لها إليه، وهو حمل يثقل عليها
لا تستقل به ونحو ذلك، وإما بإرخاصه على النفوس وان الاشتغال ينبغي أن يكون بما هو أغلي عند الناس وأعز عليهم وأغرب عندهم وزبونه القابلون له أكثر وأما الحق فهو مهجور وقائله معرض نفسه للعداوة والرابح بين الناس أولي بالإيثار ونحو ذلك، فتدخلون الباطل عليه في كل قالب يقبله ويخف عليه، وتخرجون له الحق في كل قالب يكرهه ويثقل عليه. وإذا شئت أن تعرف ذلك فأنظر إلي إخوانهم من شياطين الإنس كيف يخرجون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب كثرة الفضول وتتبع عثرات، والتعرض من البلاء لما لا يطيق، وإلقاء الفتن، ونحو ذلك. ويخرجون إتباع السنة ووصف الرب تعالي بما وصف به نفسه ووصفه به رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في قالب التجسيم والتشبيه والتكييف ويسمون علو الله علي خلقه واستوائه علي عرشه ومباينته لمخلوقاته تحيزًا، ويسمون نزوله إلي السماء الدنيا وقوله (( من يسألني فأعطية ) )تحركًا وانتقالا ً، ويسمون ما وصف به نفسه من اليد والوجه أعضاء وجوارح، ويسمون ما يقوم به من أفعاله حوادث، وما يقوم به من صفاته أعراضًا ثم يتوصلون إلي نفي ما وصف به نفسه بنفي صلي الله عليه وسلم هذه الأمور، ويوهمون الأغمار وضعفاء البصائر أن إثبات الصفات التي نطق بها كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم تستلزم هذه الأمور، ويخرجون هذا التعطيل في قالب التنزيه والتعظيم وأكثر الناس ضعفاء العقول يقبلون الشيء بلفظه ويردونه بعينه بلفظ آخر، قال الله سبحانه وتعالي:
"وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يُوحي بعضهم إلي بعض ٍ زخرف القول غرورا ً"
فسماه زخرفًا وهو باطل لأن صاحبه يزخرفه ويزينه ما استطاع ويلقيه إلي سمع المغرور فيغتر به. والمقصود أن الشيطان قد لزم ثغر الأذن أن يدخل فيها ما يضر العبد ولا ينفعه ويمنع أن يدخل إليها ما ينفع وإن دخل بغير اختياره أفسده عليه.
*مدخل اللسان:
ثم يقول: قوموا علي ثغر اللسان فإنه الثغر الأعظم وهو قبالة الملك فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه وامنعوه أن يجري عليه شئ مما ينفعه من ذكر الله تعالي - واستغفاره، وتلاوة