وأي ألم علي النفس أن يدعوا الإنسان الله في صرف الكرب وجلب النفع والله لا يستجيب له فأي ألم للنفس أكبر من هذا
تمحق بركة العمر:
المعاصي والذنوب تقصر العمر وقد اختلف الناس في هذا الموضوع فقالت طائفة نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركه عمره ومحقها عليه ومذاحقه وهو بعض تأثير العاصي
وقالت طائفة بل تنقصه حقيقة كما تنقص الرزق فيجعل الله سبحانه وتعالي للبركة في الرزق اسبابا كثيرة تكثره وتزيده وللبركة في العمر أسبابا تكثره وتزيده.
قالوا ولا يمنع زيادة العمر بأسباب كثيرة كما ينقص بأسباب فالأرزاق والآجال والسعادة والشقاوة والصحة والمرض والغني والفقر وان كانت بقضاء الرب عز وجل فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها لمسبباتها مقضيه لها وقالت طائفة أخري تأثير المعاصي في محقه العمر إنما هو بان حقيقة الحياة هي حياة القلب ولهذا جعل سبحانه وتعالي الكافر ميتا غير حي كما قال تعالي:"أمواتا غير أحياء"[النحل، الآية 21)
فالحياة في الحقيقة حياة القلب وعمر الإنسان مده حياته فليس عمرة إلا أوقات حياته بالله فتلك ساعات عمرة فالبر والتقوى والطاعة تزيد في هذه الأوقات التي هي حقيقة عمره ولا عمر له سواها وبالجملة فالعبد إذا اعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي بجد غب إضاعتها يوم يقول"يقول يا ليتني قدمت لحياتي"[الفجر، الآية 24)
فلا يخلو فما ان يكون له مع ذلك تطلع إلي مصالحه الدنيوية والأخروية أولا فإن لم يكن له تطلع إلي ذلك فقد ضاع عليه عمره كله وذهبت حياته باطلا وان كان له تطلع إلي ذلك طالت عليه الطرق بسبب العوائق وتعسرت عليه أسباب الخير بحسب انشغاله بأخذها وذلك نقصان حقيقي من عمره فالمعصية تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركه العلم وبركه العمل وبركه الطاعة أي تمحق بركه الدنيا والدين وقد جاء في الأثر ذكره الإمام أحمد في كتاب الزهد"أنا الله إذا رضيت باركت وليس لبركتي منتهي وإذا غضبت لعنت ولعنتي تدرك السابع من الولد"تكون سببا في لعن العبد: