واللعن هو الطرد من رحمة الله وأي أمل للإنسان في النجاة بعد أن طرده مولاه وبأي باب يلجأ منا بعده مولاه وبأي أحبل يتعلق إذا تقطعت عنه أحبل الله وها هي الذنوب أول شئ وأكثر شئ يدخل العبد تحت لعنه الله ورسوله فإن الرسول لعن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصله والنامصة والمتنمصة ولعن أكل الربا وكاتبه وشاهده ولعن المحلل والمحلل له والسارق ولعن شارب الخمر وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وأكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه ولعن من غير منار الأرض وهي حدودها ولعن من لعن والديه ولعن من ذبح لغير الله ولعن من أحدث حدثا أو آوي محدثا ولعن المصورين ولعن من عمل بعمل قوم لوط ولعن من سب أباه وأمه ولعن من أضل أعمي عن الطريق ولعن من أتي بهيمة ولعن من وسم دابة ولعن من ضار مسلما أو مكر به ولعن زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسروج ولعن من افسد امرأة علي زوجها ولعن من افسد مملوك علي سيده ولعن من أتي امرأة من دبرها ولعن من انتسب لغير والديه ولعن من سب الصحابة ولعن الراشي والمرتشي والرائش وهو الوسيط ولعن من كتم ما انزل الله من البينات والهدي ولعن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات بالفاحشة ولعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا بسهم ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء فها هي المعاصي وها هو مصير صاحبها الطرد من رحمة الله
تعسير أموره عليه:
فلا يتوجه إلي أمر إلا يجده مغلقا دونه أو متعسرا عليه وهو عكس من اتقي فيجعل الله من أمره يسرًا ويا لله العجب كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه وطرقها معسرة عليه وهو لا يعلم من أين أتي؟! مع أنه لو غير مسار حياته ونبذ معاصيه وتخلص من الذنوب والآثام ليسر الله له الطرق وفتح أمامه الأبواب.
معصية بعدها
إن المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضا حتى يعز علي العبد مفارقتها والخروج منها كما قال بعض السلف (إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها وإن من ثواب الحسنه الحسنه بعدها) فالعبد إذا عمل حسنه ما قالت أخري إلي جنبها إعملني أيضا، فإذا عملها قالت الثالثة كذلك وهلم جرًا فتضاعف الربح وتزايدات الحسنات وكذلك جانب السيئات أيضا حتى تصير الطاعات والمعاصي هينات راسخة وصفات لازمه وملكات ثابتة فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت وأحس من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق