الماء حتى يعاودها فستكن نفسه وتقر عينيه وكذلك لو عطل المجرم المعصية وأقبل علي الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاق صدره وأعيت عليه مذاهبه حتى يعاودها حتى إن كثيرا من الفساق ليواقع المعصية من غير لذة يجدها ولا داعية إليها إلا ما يجد من الألم بمفارقتها كما صرح بذلك الحسن بن هانئ حيث قال:
وكأس شربت علي لذة وأخري تداويت بها
وقال آخر: وكانت دوائي وهي دائي بعينها كما يتداوي شارب الخمر بالخمر
ولا يزال العبد يألف الطاعة ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله برحمته عليه الملائكة تعينه عليها عونا وتحضه عليها وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليها ولا يزال يألف المعصية حتى يحبها ويؤثرها حتى يرسل الله عليه الشياطين تؤذه إليها أزا فالأول قوي جند الطاعة بالمد فصاروا من اكبر أعوانه وهذا قوي جند المعصية بالمدد فكانوا اعوانا عليها حتى يهون علي العبد ارتكاب الذنوب وتصغر فيقلبه وذلك علامة هلاكه فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"إن المؤمن يري ذنوبه كأنها في أصل جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يري ذنوبه كذباب وقع علي أنفه فقال به هكذا فطار". [1]
فالمعصية تطبع علي القلب حتى تحجب عنه النور، قال تعالي"كلا بل ران علي قلوبهم ما كانوا يكسبون"[المطففين، الآية 7) وهو الذنب بعد الذنب
وقال الحسن: هو الذنب علي الذنب حتى يعمي القلب وقال غيره"لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم أحاطت بقلوبهم وأصل هذا القلب يصدأ من المعصية فإذا ذادت غلب الصدأ حتى يصير رانا ثم يغلب حتى يصير طبعا ثقيلا وخبثا وإذا حصل له ذلك انتكس القلب وصار أعلاه أسفله يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد."
سوء الخاتمة:
خوف سوء الخاتمة قطع قلوب العارفين لأن الإنسان تكون خارت قواه وانقطعت به أسباب النجاة، جاء في التحذير من سوء الخاتمة"عبد الحميد السجياني"قال احدهم: كن مسافر في دراسة إلي الولايات المتحدة الأمريكية وكان شأن كثير من الشباب الذين يقضون ليلهم في الليل و المرقص وذات يوم كنا عائدين من لهونا وعبثنا وتقدم بعضنا إلي الإسكان إلا واحد منا
(1) البخاري في الدعوات فتح / 6308)