فقد استبطأناه وقلنا لعله يأتي بعد قليل ولم ننزل ننتظره لكنه لم يأتي فنزلنا نبحث عنه يمينا وشمالا ثم قلنا أخيرا لابد انه في الموقف يجعل للسيارة تحت البناء فدخلناه فوجدنا محرك السيارة لا زال يعمل وصاحبنا ساكن لا يتحرك والموسيقي لا زالت ترن منذ آخر الليل حتى اللحظة التي فتحنا فيها باب السيارة ونادينا يا خانا يا صحبنا فإذا به قد انقطع عن الدنيا ومنذ اللحظة التي وفقت فيها السيارة فانظر الخاتمة وماذا يقول لربه عندما يبعثه من فيره ومن مات علي شئ بعث عليه.
وهذا شاب من المنحرفين من أحد البلاد الخليجية سافر إلي بلد غريب للفسق والدعارة وبينما كان في سكره وغيه ينتظر خليلتة وقد تأخرت عليه فما هي إلا لحظات حتى أقبلت إليه فلما رأها خر ساجدًا لها تعظيمًا ولم ينهض من تلك السجده إلا هو محمول علي الأكتاف قد فارق الحياة فماذا يقول لربه غدًا؟!
وها هم أربعة من الشباب كانوا يجمعون رواتبهم فإذا سمعوا ببلاد لم يذهبوا إليها من بلاد الفسق والفجور ذهبوا إليها، وجاء وقت الرحلة ومضوا إلي ما يريدون ومر عليهم أكثر من أسبوع وهم في تلك البلاد بين الزنا وشرب الخمور وأفعال لا ترضي الرحمن وبينما هم في ليلة من الليالي وفي ساعة متأخرة من الليل يجاهرون الله بالمعصية والفجور وبينما هم في غمرة اللهو والمجون إذ بأحد الأربعة يسقط مغشيًا عليه فيهرع إليه أصحابه فيقول أحدهم في تلك الليلة الحمراء: يا أخي قل لا إله إلا الله، فيرد الشاب عياذًا بالله من سوء الخاتمة زدني كأس الخمر وتعالي يا فلانة ثم فاضت روحه إلي الله وهو علي تلك الحالة السيئة ثم تاب الثلاثة وجهزوا صاحبهم وعادوا به إلي بلاده محمولا ً في تابوت ولما وصلوا المطار فتحوا التابوت ليتأكدوا من جثته فلما نظروا إلي وجهه وجدوه كالفحمة السوداء.
ولا نذهب بعيدًا، شاب مات في هذه الأيام في المملكة وكان عمره ثمانية عشر عامًا فشك والده في سبب وفاته فأمر باستخراج الجثة بعد ثمان ساعات وإذا بالشاب وقد رأيناه علي الشاشات قد شاب شعره ونزف الدم وتحول شكله إلي صورة بشعة سوداء متفحمة نعجز عن وصفها ولما سألوا أهله عن أعماله؟ قالوا: كان يستمع للغناء ولا يصلي وها هو رجل واقف أمام داره فمرت به امرأة جميلة فقالت له: أين الطريق إلي حمام منجاب؟ فقال: هذا حمام منجاب، وأشار إلي داره، فدخلت المرأة في الدار ثم فهمت ما أراد منها فأظهرت البشر وقالت له: يصلح أن يكون معنا طيبُ ُ وطعام، فقال: الساعة آتيك بكل ما تريدين، ثم خرج وترك الباب مفتوحًا، وعندما رجع وجدها خرجت فهام علي وجهه وجعل يمشي في الطرقات