فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 269

ففي سنن أبي داود"والترمذي"من حديث أبي ثعلبه الخشني قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"عن هذه الآية. {يا أيهاه الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} المائدة: 105. فقال"بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر متي رأيت شحا مطاعًا وهوي متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر. الصبر فيهن من قبض علي الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله. قلت: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال أجر خمسين منكم" [1] وهذا الأجر العظيم إنما هو لغربته بين الناس والتمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وآرائهم. فإذا أراد المؤمن الذي رزقه الله بصيرة في دينه وفقها في سنة رسوله فهما في كتاب الله وأراه ما الناس فيه: من الأهواء والبدع والضلالات وتنكبهم عن الصراط المستقيم والذي كان عليه رسول الله (( صلي الله عليه وسلم ) )وأصحابه فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط. فليوطن نفسه علي قدح الجهال وأهل البدع فيه وطعنهم عليه وإزرائهم به وتنفير الناس عنه وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه - صلى الله عليه وسلم - فأما إن دعاهم إلي ذلك وقدح فيما هم عليه: فهناك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورجله. فهو غريب في دينه لفساد أديانهم غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم غريب في صلاته لسوء صلاتهم غريب في طريقه لضلال وفساد طريقهم غريب في نسبته لمخالفة نسبهم غريب في معاشرته لهم لأنه يعاشرهم علي ما لا تهوي أنفسهم. وبالجملة: فهو غريب في أمور دنياه وأخرته لا يجد من العامة مساعدًا ولا معينًا فهو عالم بين الجهال صاحب سنه بين أهل البدع داع إلي الله ورسوله بين دعاه إلي الأهواء والبدع آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قوم لديهم المعروف منكر والمنكر معروف."

النوع الثاني: غربة مذمومة: وهي غربة أهل الباطل وأهل الفجور بين أهل الحق فهي غربة بين حزب الله المفلحين وإن كثر أهلها فهم غرباء علي كثرة أصحابهم وأشياعهم أهل وحشة علي كثرة مؤنسهم يعرفون في أهل الأرض ويخفون علي أهل السماء.

(1) رواه الترمذي (3058) وأبو داود (4341 والحاكم 4/ 322)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت