فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 269

النوع الثالث: وهي الغربة عن الوطن فإن الناس كلهم في هذه الدار غرباء فإنها ليست لهم بدار مقام ولا هي الدار التي فارقوها: وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمر"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". [1]

وهكذا هو في نفس الأمر لأنه أمران يطالع ذلك بقلبه ويعرفه حق المعرفة وينشد الإمام أبن القيم هذه الأبيات التأليه من نفس المعني:

وحي علي جنات عدن فإنها. . . . . . . منازلك الأولي وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل تري. . . . . . . نعود إلي أوطاننا ونسلم؟

وأي أغتراب فوق غربتنا التي. . . . . لما أضحت الأعداء فينا تحكم؟

وقد زعموا: أن الغريب إذا نأي. . . . . . وشطت به أوطانه ليس ينعم.

فمن أجل ذا لا ينعم العبد ساعة من العمر إلا بعد ما يتألم. وكيف لا يكون العبد في هذه الدار غريبًا وهو علي جناح سفر لا يحل راحلته إلا بين أهل القبور؟ فهو مسافر في صورة قاعد وقد قيل:

وما هذه الأيام إلا مراحل يحث بها داع الموت

قاصدو أعجب شئ لو تأملت أنها. . . . . منازل تطوي و المسافر قاعدًا! [2] وفي هذا الزمان اشتدت الغربة وزادت الفتنه وأصبح المسلم غريبًا وسط أهله وبين الناس!! صارت غربته في كل شئ الناس ينظرون إلي قوله وإشادة رأيه نظرة الغرابة فلا يعملون به ولا يتابعون ولا ينفذون فصار علي نفسه منطويًا لا يجد بينهم مؤيدا ولا نصيرا ً ولا يجد منهم مستنصحًا ولا مستشيرًا متي عاد غريبًا لا يجد منهم له جليسًا ولا أنيسًا!! لقد أصبح أكثر الناس كما قال عبد الله بن عمر بن العاص:"سيأتي علي الناس زمان يحجون ويصومون ويصلون وما فيهم مؤمن!!" [3] أمرهم قد رق كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فعن عبد الله بن يسر المازني رضي الله عنه قال: لقد سمعت حديثًا منذ زمان:"إذا كنت في قوم عشيرين رجلا، أو أقل، أو أكثر فتصفحت في"

(1) رواه البخاري

(2) تهذيب مدارج السالكين (340/ 341)

(3) إسناده لا بأس به: رواه أبو شعيب الحرافي في فوائده والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد علي شرط الشيخين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت