فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 269

وجوههم فلم تري فيهم رجلا يهاب في الله فاعلم أن الأمر قد رق". [1] كانوا ثمرًا لا شوك فيه فأصبحوا شوكًا لا ثمر فيه! وأصبح المسلم يعير بينهم بصلاته!! أبعد هذه الغربة غربه؟"

روي عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ستكون فتن يفارق الرجل فيها أباه وأخاه تطير الفتنه في قلوب رجال منهم إلي يوم القيامة حتى يعير الرجل فيها بصلاته كما تعير الزانية بزناها!! [2]

قال الشيخ التويجري:"وقد ذكر لنا عن بعض السفهاء في زماننا أنهم كانوا يستهزئون بالصلاة والمصلين والآمرين بالصلاة ويلمزونهم ويسخرون منهم. . وهذا من غلبة الفتنة عليهم وتمكنها من قلوبهم. قلت إنهم ما تركوا أمرًا من أمور الدين إلا سخروا منه وانتقضوه ورموا المتمسك بالتخلف والرجعية والسطحية والتأخر؟ وظنوا بجهلهم أن العمل بالإسلام لا يصلح في أمر الدنيا؟ لا يصلح في أمر الأموال فهجروًا الإسلام في الأسواق ثم هجروه في الأفراح. ثم هجروه في القضايا والفصل بين النزاعات وحل الخصومات ثم هجروه في الميراث والأحوال الشخصية. ثم هجروه في سمتهم. فأنتشر التبرج والسفور. وأصبحت اللحي من الأمور المنفرة. والثوب القصير دليل علي التزمت!! والعمل بالإسلام دليل علي التعصب كلام نفيس للإمام ابن رجب الحنبلي ــ رحمه الله. قال في شرحه لهذا لهذا الحديث (بدأ الإسلام غريبًا) ما مختصره قوله"بدأ الإسلام غريبًا"يريد به أن الناس كانوا قبل مبعثه علي الضلالة عامه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أن الله نظر إلي أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب". [3] فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعا إلي الإسلام لم يستجب له في أول الآمر لا الواحد بعد الواحد من كل قبيله وكان من المستجيبين له خائفًا من عشيرته وقبيلته يؤذي غاية الأذي وينال منه وهو صابر علي ذلك في الله عز وجل، وكان المسلمون إذا ذاك مستضعفين يشردون كل مشرد ويهرعون إلي البلاد النائية كما هاجروا إلي الحبشة مرتين. ثم هاجروا إلي المدينة وكان منهم من يعذب في الله و منهم من يقتل فكان الداخلون في الإسلام حينئذ غرباء، ثم ظهر الإسلام بعد الهجرة إلي المدينة وغدي أهله ظاهرون كل الظهور ودخل الناس بعد ذلك في دين الله أفواجا وأكمل الله لهم الدين وأتم عليهم نعمته وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر علي ذلك وأهل الإسلام علي غاية من"

(1) رواه أحمد وقال الهثيمي إسناده احمد جيد

(2) رواه نعيم في الفتن والطبراني قال الهثيمي فيه محمد بن شعبان الحضرمي ولم اعرفه وابنه لهيعه لين.

(3) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت