فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 269

ثم اقعدوا لهم علي طرق المعاصي فحسنوها في أعين بني آدم وزينوها في قلوبهم واجعلوا أكثر أعوانكم علي ذلك النساء فمن أبوابهن فادخلوا عليهم فنعم العون هم لكم.

ثم ألزموا ثغر اليدين والرجلين. فامنعوا أن تبطش بما يضركم وتمشي فيه.

*مدخل النفس:

وأعلموا أن أكبر أعوانكم علي لزوم هذه الثغور مصالحة النفس الأمارة، فأعينوها واستعينوا بها وأمدوها واستمدوا منها وكونوا معها علي حرب النفس المطمئنة، فاجتهدوا في كسرها وإبطال قواها، ولا سبيل إلي ذلك إلا بقطع موادها عنها؛ فإذا انقطعت موادها وقويت مواد النفس الأمارة، وانطاعت لكم أعوانها فاستترلوا القلب من حصنه، واعزلوه عن مملكته وولوا مكانة النفس الأمارة، فإنها لا تأمر إلا بما تهوونه وتحبونه، ولا تجيئكم بما تكرهون البتة. مع أنها لا تخالفكم في شئ تشيرون به عليها، بل إذا أشرتم عليها بشئ بادرت إلي فعله، فإن أحسستم من القلب منازعة ً إلي مملكته، وأردتم الأمن من أحسن صورة عروس توجد، وقولوا له: ذُق طعم هذا الوصال. والتمتع بهذه العروس كما ذقت طعم الحرب، وباشرت مرارة الطعن والضرب، ثم وازن بين لذة هذه المسألة ومرارة تلك المحاربة، فدع الحرب تضع أوزارها، فليست بيوم وتنقضي، وإنما حرب متصل بالموت، وقواك تضعف عن حرب ٍ دائم ٍ.

واستعينوا يا بني بجندين عظيمين لن تغلبوا: ـ

* أحدهما: جند الغفلة، فأغفلوا قلوب بني آدم عن الله تعالي والدار الآخرة بكل طريق، فليس لكم شئ أبلغ في تحصيل غرضكم من ذلك فإن القلب إذا غفل عن الله تعالي: تمكنتم منه ومن إغوائه.

* والثاني: جند الشهوات، فزينوها في قلوبهم، وحسنوها في أعينهم، وصولوا عليهم بهذين العسكرين، فليس لكم من بني آدم أبلغ منهما، واستعينوا علي الغفلة بالشهوات، وعلي الشهوات بالغفلة، وأقرنوا بين الغافلين، ثم استنعينوا بهما علي الذاكر، ولا يغلب واحد خمسة؛ فإن مع الغافلين شيطانين صاروا أربعة، وشيطان الذاكر معهم. وإذا رأيتم جماعة مجتمعين علي ما يضركم ـ من ذكر الله أو مذاكرة أمره ونهيه ودينه، ولم تقدروا عليهم أن تفرقوهم ـ فاستعينوا عليهم ببني جنسهم من الإنس البطالين، فقربوهم منهم، وشوشوا عليهم بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت